أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الشيخ محمد علي ديون ومنهجينه في كتابة تاريخ الجزاء الحديث والمعاصر

277

فيكون وجدانا لنا يذكي فينا الحماس لمثلهم العليا فنعمل لتحقيقها. والرغبة في طريقتهم المثلى، وفي نهجهم القويم فنتمسك به ونندفع فيه فنصل الدرجة الراقية التي كان عليها الأجداد. ونكون مثلهم في

العزة والإباء وفي الطموح والمحاولة. وفي العمل والكد. وفي الإخلاص والإتقان، وفي العمل الله وتلك هي أسباب النجاح

والتفوّق. وعوامل القوّة والتقدّم، ولا يتصف بها إنسان إلا تغيّر حاله. وتبوأ أرفع الدرجات في كلّ النواحي

يتجه الشيخ دبوز من خلال ما سبق إلى حمل التاريخ على الوجهة الاعتبارية الذي يخدم الفترة الراهنة أو المعيشة، أكثر من إعادة صياغة الأخبار على الظاهر كما يعبر عنه ابن خلدون إنما اتجه فيه إلى الحفر فيه والخروج بالعصارة العبرة، ولو كانت الفترة المدروسة تبدو واهية وغير مشرقة فإنها فرصة "نقف في هفوات الأجداد، وما أثار الأعاصير عليهم، فنصوّره للأحفاد، ونحذرّهم منه، ونفتح عيونهم على ما أودى بدولنا القديمة من أمراض كالانغماس في الحضارة، والركون إلى الراحة، والاتصاف بالأنانية وبالعصبية القبائلية والمذهبية، وبالحسد الذي هو أم هذه الخبائث كلها، وهو الذي أودى بدولنا الإسلامية وشق جماعة المسلمين فداخلها سوس الاستعمار ورتع فيها ذباب أوروبا، وطمعت فيها كل الحشرات الضعيفة" وهو بذلك

1

محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، المصدر السابق، ج 2،

ص

14 - 13

21

نفسه،

، ج 2، ص

2