الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩2
الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
297
محدّثه
الترحال والتنقل، وكان أول الأمر يدوّن بخط يده ما يسمعه من في مجلس الرواية، ثم فضّل تسجيل الصوت، لربح الوقت ونقل تفاصيل كلامهم بأمانة ودقة؛ لكن آلة التسجيل أتعبته كثيرا لثقلها أثناء نقلها معه أينما حل وارتحل في أسفاره للبحث، علما أنه كان يستعمل النقل العمومي، لم يكن يملك سيارة خاصة به. وكان معتمد الشيخ محمد علي دبوز في منهجيته في البحث والتأليف طريقة التقصي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلة، وتتبع كل
مصدر موثوق يمكن أن يستفيد منه معلومة حول موضوع دراسته
وكان الشيخ محمد علي دبوز بعد أن لقاءه ينهي مع أعلام الإصلاح أو ممن أخذ منهم الرواية التاريخية، يبدأ في المرحلة الثانية وهي نقل كل ما في الشريط إلى الأوراق وهي عنده أصعب المراحل، إذ عبّر عنها بكونها (أصعب علي من التأليف في المواضيع الصعبة»، «وقد يكون كلام بعضهم بالبربرية أو الدارجة، فيعيد صياغته بالعربية الفصحى، وقد أخذ منه هذا العمل الشاق ليالي وأيام، لما يتطلبه من التركيز والسكون، وما يخلّفه من إجهاد في السمع والبصر والفكر. وفي مرحلة التحرير يعمد الشيخ في التأليف إلى التحليل التاريخي والاستنباط المنطقي، مضيفا إليه مسحته الأدبية والوجدانية، وكذلك
نفسه، ج 1، ص 10 11
نفسه، ج 1، ص 11