أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

منهجية التأليف عند محمد دبوز في موسوعة " تاريخ المغرب الكبير"

326

نقد النص وتحليله ودراسة بيئته وظروفه والعناصر المؤثرة فيه، وصولا إلى مقاربة الحقيقة على مساحة تفاعل مع عناصر النص الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي لا يمكن فهم التطور بمعزل عنها متأثرا بصورة خاصة بابن خلدون في مفهومه لمسألة ربط الظاهرة التاريخية بحركة المجتمع في الزمان والمكان اعتمد نهجا علميا موضوعيا ولم يلتزم بالمدرسة التقليدية التي أخذ منها ما يتوافق مع خصوصية الحدث التاريخي، وتصدى باحثا بمنطق الرؤية وليس بمنطق الرواية وكان على معرفة أنّ منهجه هذا سيستفز المتشددين، ومع ذلك فقد خاض هذه المغامرة متسلحا بمقولة "إنّ الحقيقة ليست مرة كما يشيع المرجفون وهي ليست حُلوة وإنما ذات طعم خاص هو طعم الحقيقة"، فقد قامت مدرسة محمد علي دبوز على معالجة ثلاث إشكالات وهي المنهج والمؤرخ والمادة التاريخية

1 - المنهج:

إشكالية المنهج في الكتابة التاريخية وتحديدا في مجال التاريخ المغاربي والإسلامي إشكالية معقدة وصعبة، ولعل العنصر الأخطر من ذلك هو المؤرخ الذي يسعى دائما إلى صياغة التاريخ وفق منزعه وتصوره ويشترك بذلك على قاعدة السببية مع ابن خلدون في مقدمته التاريخ في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميقة ".