أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

منهجية التأليف عند محمد دبوز في موسوعة " تاريخ المغرب الكبير"

ومما امتاز به منهج محمد علي دبوز التاريخي

327

الإشكاليات التي تزخر بها موسوعته الثمينة إذ يُشكل هذا اللون من المعالجة تحديا لموضوعية الباحث وعلميته وتجرده وهذا أمر قلما يصمد إزاءه الكثيرون، طرح محمد علي دبوز إشكاليات جريئة جدا ففتح آفاقا جديدة مخالفة للموروث، فبحث قضايا وناقش مسائل سكت عنها الآخر ولم يقترب منها لأسباب كثيرة، لكن مؤرخنا محمد علي دبوز أثارها رغبة منه في لفت انتباه القراء إليها للبحث فيها واستنباط أهم النتائج منها حتى لا نكرر أخطاء من سبقنا من المؤرخين فلا بد من غربلة صفحات تاريخنا من كل دخيل، فقد بحث أستاذنا محمد علي دبوز المسائل المتسربة إلى الفكر التاريخي العربي والمغاربي على الخصوص، ومما يجدر ذكره أن لغة مؤرخنا كانت روعة في الأسلوب والتحليل إذ تترك لمساته الفنية أثرا في ذات المتلقي فتجعله يحلق في فضاء الأدب الجميل والكلمة المعبرة الأخاذة، وهذا أسلوبه الذي تعود عليه في مناقشة القضايا الهامة مع قرائه، فظل يجمع بين التحليل الموضوعي بالعبارة الملفتة للإنتباه ليغدو نصه آسرا يفرض سلطته على متلقيه، فهو يشجع التعامل مع النص بهذه الطريقة ليكتشف خباياه ويسبر أغواره، وكأني به يُعطي عاطفة دفء خالصة للنص فلا يكون جافا أو مُملّا وعندها لا ينجذب

إليه المتلقي

2 - المؤرخ