الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢قراءة في منهجية ومضمون كتاب " تاريخ المغرب الكبير"
350
المؤرخ الحق الذي يستطيع أن يحيا تجارب الماضي كما حدثت في نوع من التخيل غير المبتدع، ومع ذلك فالأدب والخيال لا يخلق موضوعاته، بل يأخذ عناصرها من الواقع، الأمر الذي طبقه المؤلف في هذا الكتاب وللإشارة أيضا فإنَّ كتابة التاريخ في ظل الاستعمار الفرنسي كان يُمثل وجها من وجوه المقاومة السلمية التي اتَّبعها المصلحون ورجال الدين والسياسيون والمؤرخون، والأكيد أنه لو رجعنا مثلا إلى مقالات الشيخ عبد الحميد بن باديس التي كانت تصدر فى مجلات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لوجدنا الكثير من استخدام الأسلوب الأدبي.
2 - التسلسل التاريخي: بما أنَّ التاريخ حلقات مترابطة يكمل ويفسّر بعضها بعضا، فلا بد من الحفاظ على نسق التاريخ، ولا نقصد بالتسلسل هنا البعد والترتيب الزمني (الكرونولوجي) فقط، وإنما نقصد أيضا جزئيات ومكونات الحادثة الواحدة ولو تباعدت أزمانها، ثم أبعادها وتداعياتها المستقبلية، وذلك حتى لا يبقى التاريخ مجرد أحداث آنية، يقول المؤلف: " فلا بد من ربط الحقيقة الواحدة بحقائق كثيرة مما يشابهها ويتصل بها، ومن ربط حقائق التاريخ بعضها ببعض،
6
-1 - عبد الرحمن بدوي: مناهج البحث العلمي وكالة المطبوعات، الكويت، ط 3، 1977 م، ص 183.
2 - لانجلوا وسينيبيوس: المدخل إلى الدراسات التاريخية، ترجمة عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ط 4، 1981 م، ص 150