الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦قراءة في منهجية ومضمون كتاب " تاريخ المغرب الكبير"
354
أو مغاربي أصبحت ضرورة لإحياء الماضي المجيد وإبراز شخصية الأجداد من خلال قراءة وكتابة تاريخنا بأيدي مؤرخي أبناء وطننا بعد أن بقينا مدة طويلة نعتمد في ذلك على مصادر ومراجع أجنبية ولاسيما في الفترة القديمة من مؤرخي اليونان والرومان ثم الفرنسيين في العصر الحديث، ولا يخفى توجهات معظم تلك الكتابات العنصرية الاستعمارية، وهو ما حرص عليه المؤلف وانبرى له، فتراه يُعيب على أولئك المؤلفين المُحدثين إيمانهم بما كتبه الأجانب فراحوا يقلدونهم حتى في احتقار بلدهم وازدراء أجدادهم والغض من مقام البربر الرفيع، وقد أشار إلى هذه الملاحظة أيضا أحمد صقر قائلا: " قد جرت عادة المؤرخين بالتوسع والإفاضة في شرح تاريخ الاستعمار الفينيقي أو الروماني … غير أننا نراهم في الوقت نفسه لا يعيرون التفاتة إلى أبناء البلاد، بل ينسونهم في غالب الأحيان ويتركونهم في طي الخفاء وزاوية الإهمال كأنهم لم يكونوا موجودين في هذه الدنيا
2،
فعلا إنَّ تاريخ الجزائر وبلاد المغرب عموما ظل مرتبطا في أغلب فتراته بالوافد الأجنبي، بمعنى أنَّ تاريخنا الوطني في جل فتراته تقريبا وبخاصة القديم منه هو جزء لا يتجزأ من تواريخ القوى التي
1 - محمد علي دبوز المرجع السابق، ج 1، ص 263. 2 - أحمد صقر: مدنية المغرب العربي في التاريخ، دار بوسلامة للنشر، تونس، د ط، د ت،
ص 172.