أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

قراءة في منهجية ومضمون كتاب " تاريخ المغرب الكبير"

355

تواجدت في المنطقة، وكأنَّ الجماعات المحلية لم يكن باستطاعتها البروز على مسرح الأحداث دون الغازي القادم وهو ما رُوّج له من طرف الكتاب الأوروبيين الذين احتكروا كتابة تاريخ المنطقة، وإذا كان لهذا ما يبرره في فترة ما (التاريخ القديم على وجه الخصوص) وهو عدم كتابة الأمازيغ تاريخهم بأنفسهم والذي كان سيعطي صورة واضحة عن مجتمع بلاد المغرب من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية، وحتى فترة النضج السياسي التي عاشتها المنطقة من خلال قيام الممالك الأمازيغية مع بداية الحقبة الرومانية أواسط القرن الرابع قبل الميلاد إلى غاية الوجود البيزنطي مطلع القرن السابع الميلادي، فتاريخها لا نعرفه إلا من خلال النصوص الإخبارية اللاتينية اليونانية منها والرومانية، وهو ما أعطاهم فرصة كتابة ما يشاءون، وهذا

النقص في الكتابة التاريخية المحلية لاحظه محمد الميلي فقال:" ولا أغمض وأقل مادة لدى القارئ العربي من تاريخ الجزائر

6

211

تاريخ وفي غياب مصادر تاريخية محلية يبقى الإشكال قائما، ولذلك يجب قراءة تاريخنا قراءة جديدة لتخليصه من الأغلاط والتحامل والتشويه وإخراجه في قالب وطني إيجابي، وأعتقد أنَّ هذه النظرة كانت

1 - علاوة عمارة الشيخ عبد الرحمن الجيلالي المؤرخ الفقيه ذو القرن- ملاحظات حول تاريخ الجزائر العام - جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة 2011 م، ص 226 227. 2 - مبارك بن محمد الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، تقديم وتصحيح محمد الميلي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط 3، 1989، ج 1، ص 13.