الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩قراءة في منهجية ومضمون كتاب " تاريخ المغرب الكبير"
كاملين.
357
-4
تصحيح التاريخ من الأغلاط قال ابن خلدون:" فهو – التاريخ -
:
محتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق وينكّبان به عن المزلات والمغالط، لأن الأخبار
إذا اعتمد فيها على مجرد النقل فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق ". وذكرنا سابقا أن مؤرخي اليونان والرومان كتبوا تاريخ بلاد المغرب بقسوة وعنصرية، ثم أتبعهم في ذلك المنهج المستشرقون في العصر الحديث وبخاصة الفرنسيين، وقد نقل عنهم ونحا نحوهم بعض المؤرخين من أبناء البلاد أو من العرب عموما، سواء بالنسبة للفترة القديمة أو بالنسبة للفترة الإسلامية، وسنقدم بعض صور تلك الأغلاط، ورَدّ المؤلف عنها.
ادعاء كثير من الكتاب الأوروبيين بأنَّ البربر خليط من شعوب وأجناس قدمت من أوروبا ومن الشرق كالفرس والأرمن واليهود واليونان والرومان، وأن سكان بلاد المغرب ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء ذوي أصول أوروبية قدموا من الشمال، وذهب الباحثون في ذلك مذاهب شتى حتى أنه من الصعب أن نجد بلدا لم
1 - ابن خلدون: المقدمة، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 م، ص 37.
2 - SALLUSTE: op cit، p 30 غوستاف لوبون حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة القاهرة، 2013 م، ص 256.