الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩آليات الكتابة التاريخية وسبل التحقيق في فكر الشيخ محمد علي دبون
437
والسبب الذي دعا المؤلف إلى تأليف هذا الكتاب يذكره في مقدمته للجزء الثاني فيقول: “عزمت أن أكتب شيئا في تاريخ المغرب الكبير بأسلوب أدبي وتحليل فلسفي، وببحث علمي نزيه يليق لمطالعة مثقفينا ويكون مرجعا لجامعاتنا ومدارسنا ويصفّي أبواب تاريخ المغرب التي كدرتها ودنّستها أكاذيب السياسة القديمة ودعايات المستعمرين وسمومهم فصارت خطرا على المغرب ومنبعا للسموم التي تكدر صفاءه وتفرّق جماعته وتمكّن الحساد والدساسين من بثّ الفُرقة والشقاق فى مغربنا الحبيب".
عكف بعد إتمامه لهذه الموسوعة على كتابة تاريخ الجزائر وحركتها الإصلاحية في مؤلفين ضخمين هما التوالي:
نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة.
أعلام الإصلاح في الجزائر.
سجل فيهما الحركة الإصلاحية وتاريخ رُؤادها في الجنوب
والشمال
قاطعا في سبيل ذلك سبلا غير معبدة لم يسلكها أحد قبله، وكان كثير التنقل عبر أرجاء الوطن يجلس إلى الأحياء من رواد الحركة الإصلاحية فيسجل تاريخهم و تاريخ زملائهم الراحلين. ويقول المؤلف عن المشاق التي تكبدها في ذلك: “إنَّ تاريخ الجزائر الحديث سيما ما كتبناه لا يوجد في الكتب فيسهل الاطلاع عليه ولكن في صدور مشائخنا الثقاة، الحافظين، وفي الوثائق المخطوطة القديمة، وفي الصحف العربية الجزائرية الأولى التي أصبحت مفقودة لا توجد