الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨آليات الكتابة التاريخية وسبل التحقيق في فكر الشيخ محمد علي دبون
436
رسالته تلك، يحاسب نفسه بالدقائق والثواني حتى لا يُضيّع من حق الطلبة لحظة، يراقب تلاميذه داخل المعهد وخارجه، في سيرتهم وأخلاقهم وأعمالهم الدراسية، وحتى نظافة أجسادهم وألبستهم، يحبُّ طلبته والنكتة معهم، يخلص في تعليمهم وتهذيبهم وتربيتهم، هذا بالإضافة إلى زمالته الحسنة وتقديره الكبير للأساتذة.
وقضى في تربية النشء وتكوين الأجوال ما يقارب ثلث قرن، أي
حتى آخر جوان 1981.
التأليف إلى جانب التدريس
دخل الأستاذ محمد علي دبوز ميدان التأليف سنة 1950 م، إذ بدأ كتابة فصوله في تاريخ المغرب العربي الكبير. فأخرج لنا بعد ثلاثة عشر عاما من العمل المتواصل، موسوعة تاريخية رائعة تحمل تاريخ المغرب الكبير مفصلا منذ ما قبل التاريخ حتى نهاية القرن الثالث الهجري، يقول عن هذا الكتاب الأستاذ محمد عطية الأبراشي “هذا أول كتاب صفّى تاريخ المغرب من زيف السياسة القديمة، والاستعمار اللاتيني ونادى بالوحدة والتضامن والمحبة والتعاون بين أهل المغرب والعالم الإسلامي”.
وقد تلقى المؤلف صعوبات كبيرة في سبيل تحقيق هذا العمل الجبار، وسافر إلى أغلب عواصم الشرق والمغرب العربيين لجمع المادة التاريخية من مصادر صحيحة وذلك تقصيا للحقيقة، وقام بجولات واسعة لمطالعة المخطوطات الموجودة في الخزائن القديمة داخل الجزائر وخارجها.