الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢المرأة الإباضية من خلال كتاب المغرب الكبير للشيخ محمد علي دبوز
159
التقوى والورع والاستقامة، لا اللون ولا الجنس، ولا المال، ولا المظاهر البراقة، وهذا استنباطا وتطبيقا لروح الدولة الاباضية التي جعلت من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة -الأسود البشرة- رئيسا وارتضوه إمامهم وهذا دليل على عدم العصبية لدى الاباضية، وكأنه تطبيق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)، مع العلم بأن الصراع لم يكن بربريا عربيا بل كان حضاريا والدليل هو الصراع الجديد القيسي اليمني العربي البحت الذي عانى منه المشرق والمغرب جميعا.
لقد نشطت سعيدة في إيجاد دار يجتمع فيها الاباضية بالليل وكان يحضرها ابن الربيع العباسي، وقد دخل مجالسهم، وعرف المشايخ بوجوههم ومنازلهم، وأسمائهم وفي يوم بدا له أن يعتق واحدة من الجاريتين يريد أن يتزوجها فأبت عليه، وقالت الحمد لله الذي نجاني منك، فغضب عليها، ثم أعتق أخرى لينظر ما تفعل، فلما أتم عتقها كررت فعل صاحبتها فقال لهن إنما خدعتماني حتى أدخلتماني في دينكما، فلما أعتقتكما وأردت إكرامكما بأن أتزوجكما أتخدكن زوجات لا كما كنتن جواري سريات) أبيتن فغضب فانتقم بأن كتب إلى أبي جعفر المنصور بأسماء المشايخ
1
2
مسلم، الصحيح، رقم: 1298.
ابن عذارى البيان المغرب تح س كولان ليفي بروففنسال، دار الكتب العلمية، بيروت، 2009، ج: 1، ص: 50.