الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦الشيخ محمد علي دبون حياته وآثاره
65
الثلاثة مناط أملي، وأعزّ شيء لدي. فأصبحت دور المثقفين ورجال العلم مهددة بالتفتيش ونزع كل مخطوط عربي والقضاء عليه إن لم أمره، يعجبهم ه، واعتقال صاحبه، ولهذا عمل الشيخ محمد علي دبوز على حفظ مسودة كتابه في الصندوق خشبي لا مسامير فيه حتى لا تكشفه آلاتهم التي تدل على الحديد وقد ردمه في الحديقة، حيث بقي بها زمنا، فخاف أن تصله الأنداء فيضيع، فذهب به إلى أحد أصدقائه لا يلفت أنظار الاستعمار وكان خوفه شديد عليه كلما هجمت القرارة فيتم تفتيش بعض نواحيها يتضرع إلى الله أن يحفظ دار الصديق ومسودة الكتاب. كما أنَّ دار الصديق تعرضت لتفتيش عدة مرات، لكن الله خير حافظ فلم يصلوا الصندوق ولم يلمسوه حتى، فالله كان معه، لأنه ألفه بنية حسنة وأراد بها نفع إخواننا في الأقطار
العربية والإسلامية وخدمة الدين والعربية في المغرب الكبير. وهذا ما زاد عزيمته وإصراره أنّ يخرجه إلى النور مباشرة في أول سنة من الاستقلال وكان أحبّ، فقد شرع في إعداد الجزء الثاني للطبع بعدما عاد إلى القاهرة في منتصف سبتمبر سنة 1962 م، وبدأ بطباعة الجزء الثاني والثالث وهذا بسبب تشويه تاريخ المغرب بالأكاذيب من قبل الملوك القدماء وصنائعهم من المؤرخين المسلمين الذين ينخدع بهم أبناؤنا وإخواننا في المشرق، فيقعون في أخطاء فاحشة تسيء إلى المغرب.
1 - تاريخ المغرب الكبير: محمد علي دبوز، المرجع السابق، ج 2، ص 30.