أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

1

شخصية ومكانة المرأة في المجتمع الأمازيغي

255

كان وصف الشيخ المؤرخ للرجل الأمازيغي بليغا و مفصلا، فقد وصف خُلقه وخلقته فقال: " إن البربري قوي البنية، معتدل المزاج، متين التركيب، قد نشأ في بيئة الشام الجميلة فأورثته من جمالها في جسمه، و من اعتدالها فى مزاجه، ثم انتقل إلى بيئة المغرب المشابهة لبيئة الشام الطبيعية، فأيدت فيه تلك الخِلال و ثبتت في شخصه ذلك الجمال، فصار البربر مثالا في متانة البنيان، و في جمال الخلقة".

أما

عن وصفه للمرأة فقد كان دقيقا مبدعا و جريئا في مجمله، يسلب القارئ و يُشعره بالفضول لرؤية هذا الجمال الذي اعتبره فتنة،

و إن تلاقي حُسن الخُلُق مع حُسن الخلقة لشيء يفتن حقيقة.

غالبا ما كان يربط الشيخ المؤرخ بين الصفات الخلقية و الخُلُقية، كان عندما يصف جمال امرأة يقول عنها قوية الشخصية ثم يُرفق عبارته بفتانة أو شديدة الجمال، و هذا يدل على تقديره للمرأة شكلا و مضمونا لعلّ الغرض من وصفه هذا وتفصيله في ذلك مثل في لون البشرة، رشاقة القوام مشاركتها في بناء الحضارة الأمازيغية، اعتمادها على نفسها و قوة شخصيتها ثقة مجتمعها بها، إنما هي دعوة إلى هذا التجانس الفريد الذي قلّما نراه اليوم.

إن قوة شخصية المرأة وشجاعتها تزيدها أنوثة و جمالاً، ذلك ما لاحظناه في كل شخصيات النساء المذكورة على لسانه، و كلما انتصرت

محمد علي دبوز، نفس المرجع، ص 76.