الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤مقالات الشيخ محمد علي دبون موضوعاتها وأنواعها وخصائصها الفنية
271
هذه القساوة وأورثهم الظلم الفظيع الذي يصبونه على الأولياء، ويعاملون به الأصفياء، انظر إلى موسى بن نصير الرجل العظيم والقائد الخطير كيف ينكبه سليمان بن عبد الملك لأجل ما فوت عليه من كنوز المغرب وأمواله 1 ثم يروي داخل مقاله حادثة بتفاصيلها التاريخية وقعت لموسى
في
بن نصير وقد رواها ابن عذارى قائلا: "ولما بلغ موسى بن نصير مصر طريقه إلى الشام وافاه كتاب الخليفة الوليد بن عبد الملك يأمره بشدّ السير
إليه ليدركه في قيد الحياة وكان مريضا ووافاه كتاب من سليمان بن عبد الملك ولي عهد أخيه الوليد، يأمره بالتأني والتربص فأسرع موسى ولم ينظر في كتاب سليمان إلى أن وصل إلى الوليد قبل موته بثلاثة أيام فقال سليمان: لئن ظفرت به لأصلبنه فدفع موسى الأموال والمائدة والدر والياقوت والتيجان والذهب والفضَّة إلى الوليد بن عبد الملك، ولما ولي الخلافة سليمان غضب على موسى غضبا شديدا وأمر به فأوقف في يوم شديد الحر في الشَّمس وكان رجلا بادنا ذا سُمنة، فوقف حتى سقط مغشيا عليه، وقال له سليمان كتبت إليك فلم تنظر كتابي، هلم مائة ألف
دينار، فقال: يا أمير المؤمنين قد أخذتم ما كان الأموال فمن أين
معي
من
لي مائة ألف؟ فقال سليمان لابد من مائتي ألف! فاعتذر، فقال: لابد من
ثلاثمائة ألف دينار وأمر بتعذيبه وعزم على قتله … " 2 بعدما أورد الشيخ
1 - المصدر السابق نفسه، ص: 05.
-2
- المصدر السابق، نفسه، ص: 05.