الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣مقالات الشيخ محمد علي دبون موضوعاتها وأنواعها وخصائصها الفنية
290
والمتنبي وأبي تمام المتمرّسين في الكتابة النثرية و الإبداع الشعري؛ وقد تبلور هذا التأثر في المفردات والألفاظ التي استخدمها الشيخ محمد علي دبوز في مقالاته مثل: (الصفوة الرعية، القرباء، البعداء، صناديد، أريج، مسبعة، الوامق صرير، الرياض، الوهاد المزيد، الأشم، الخضم، الذرى، السوام، الحيف، السنان، … ).
توارد الأسلوب الإنشائي لاستثارة العواطف والأحاسيس واستنهاض الهمم والعزائم؛ ومثال ذلك قوله: "أما تاريخ الجزائر عموما وتاريخه قبل الإسلام خصوصا فلا يعرف الجزائري منه إلا عناوين، والمثقف إلا حقائق جافة لا تخلق روحا ولا تذكي نفسا يا قوم! "1 وظف الشيخ دبوز في حديثه هنا النداء (يا قوم) لغرض التحشر على الإنسان الجزائري الذي يجهل تاريخه ولا يعرف من ماضيه إلا أشياء بسيطة لا تغني ولا تسمن من جوع؛ ويحرض من خلال تحشره على الانكباب على ماضي الجزائر واستيعابه والاستفادة منه كله بغضّ النظر عن الحقبة التي حدث فيها. وفي حديثه عن مجد الأديب مصطفى صادق الرافعي يقول: "ليت الزمان أسعف فبقي الدار في أسرة الرافعي وبقي مكتب الرافعي فيها على حاله بقي مكتب سعد زغلول … ليت مصر التي رفعها الرافعي في القلوب أكثر من سعد، وتفانى في مجدها أكثر من، سعد، وترك لنا كنوزا زاخرة لا تُقدر بقيمة أكثر مما ترك لها سعد عرفت واجبها لهذا الرجل العظيم فأبقت
كما
1
نفسه، ص: 02.