الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
300
أولا: "دبوز" بين الكتابة التاريخية" و"القصصية"
لم يكن تفرغ الشيخ محمد علي دبوز" للكتابة التاريخية أكثر من الكتابة الأدبية قضية تخصصية محضة، فهو ذو قدرة في البيان العربي وبراعة في التعبير الأدبي، ويعلل "محمد ناصر ذلك الميول التاريخي بالحس الذي عُرف عن كُتاب الحركة الإصلاحية -إبان عقود الاستعمار - إذ يعتبرون أن (القلم) أداة جهاد وكفاح، وأن (الحرف) مسؤولية أمام الله والتاريخ والأمة، والكتابة التاريخية هي أقرب طريق للاستجابة لهذا الحس الواعي 1.
ورغم البروز العلمي للكاتب "دبوز" إلا أنه بشخصيته الأدبية أثرى البيئة التعليمية وأثر في قلوب المتعلمين لما تميز به من خفة الظل وأسلوب النكتة، فامتلكهم بأدبيته الساحرة «وهم من أجل ذلك أحبوه حب الصديق واحترموه احترام الوالد 2، وهذه النزعة الأدبية أثرت على نظرته إلى طبيعة الكتابة "التاريخية" ودورها الحضاري، فعظَمة التاريخ تكمن في جمعه بين طلاوة اللغة الأدبية وصرامة الحقيقة العلمية، يقول: إن الكتابة التاريخية هو الفن العظيم.
في
1 - ينظر: ناصر محمد صالح، محمد علي دبوز والمنهج الإسلامي لكتابة التاريخ، دار البعث، قسنطينة، نشر: مكتبة محمد علي دبوز، بريان، ص 28.
2 – م ن، ص 07.