أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون

326

تميزت القصة عند دبوز" من الناحية الموضوعية بالوعي التاريخي والاهتمام الواقعي والحس الأدبي، فكانت بحق نموذجا للتلاقح بين الأدب والتاريخ، وبين التربية والمتعة، إذ صاغت من النماذج التاريخية والأحداث الواقعية لوحات فنية حيّة ونابضة بالتجارب الإنسانية التي تثري القراء فكرا وذوقا وشعورا. استطاع دبوز" أن يمتلك مهارة فنية ناجحة في التعامل مع عناصر القصة القصيرة وخصائصها كما يطرحها النقد المعاصر، خاصة في اختيار الموضوع المركز في محدودية المكان والزمان والشخصيات، وفي التعامل مع الشخصيات بطريقة متفاعلة مع الأحداث النامية وفق نسيج لغوي موزون بين السرد والوصف والحوار، في خطة بنائية تتأسس على حسن الاستهلال والتحرك المنطقي نحو العقدة التي تنفرج في النهاية كاشفة عن حقيقة الشخصيات ومآلات الأحداث، وهي تتمتع بقدرة عالية على التشويق وجلب اهتمام القارئ إلى نهاية القصة ليستفيد منها معنى فنيا متكاملا غير منقوص ولا مرفوض.

بذلك

وجود بعض التوظيفات العفوية لبعض العناصر التي تضعف عنصر التركيز والتكثيف؛ كاستطراد الوصف ورصف الصور وإطالة الحوار وإقحام العقدة خاصة في قصة (الشهيدة)، وهي ملاحظات وصفية موضوعية تبرز طريقة الكاتب ومنهجه ولا يمكن تقييمها معياريا، إذ لا نمتلك تاريخا دقيقا لهذا المنتوج القصصي الذي جاء في مرحلة مبكرة وعزلة ثقافية في الظروف الاستعمارية والذي نرجح أنه كان سابقا