الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨فن القصة في أدبيات الشيخ محمد علي دبون
325
يأتي فيه إلا بما يؤدي إيحاء أو فكرة ضرورية لبناء الأحداث وتناميها، ففرق كبير بين التكثيف الذي تميز به مشهد ابن فندين" في (المكيدة) وهو يغري عصابته بمعانٍ دقيقة جدا كلها تصنع صورة الكائد الحاقد الذي ينتقي كل صغيرة ويقلب كل حقيقة إلى مآخذ ومثالب توغر الصدور، وبين الإطناب والتوسيع الذي تميزت به طريقة تصوير شخصية "فاطمة" (الشهيدة) في تفكيرها واهتماماتها وكلامها لصواحبها في أهمية المسجد أو دور المرأة على طول صفحات، وهي
سبع صفحات
أفكار
وكلمات هامة في ذاتها، لكنها من الزوائد التي لا يشكل حذفها أي ضرر في بناء الحدث القادم المفاجئ، وهذا قد يعود إلى تركيز الكاتب
للقصة. على البعد التربوي التوجيهي
?
أخيرا: خلاصة
بعد هذه الجولة الأدبية النقدية في عينة من قصص الكاتب "محمد علي دبوز"، نستخلص ما يلي:
يعتبر "محمد دبوز" من الكتاب الرواد في فن القصة القصيرة الجزائرية، فجهوده التي انطلقت منذ عقد الأربعينات هي لبنات وقواعد تضاف إلى الجهود المبكرة التي أسست لمرحلة النضج والوعي الفني.
لقد ارتبطت القصة عند "دبوز" ارتباطا وثيقا بالاتجاه الإصلاحي، فكانت امتدادا لجهوده التاريخية الهادفة إلى التوعية وإصلاح المجتمع وتربية الأجيال، فهو
يستمد أكثر موضوعاتها من أحداث التاريخ والواقع.