أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨

خصائص الحكاية الأدبية عند محمد علي دبون

355

تقديم:

لقد ظلّ الشّعر الغنائي مهيمنا على الساحة الأدبية لمدة طويلة وعلى نماذجه تم صياغة النظرية الأدبية فغدا الإطار المرجعي المعياري لقياس أي أثر أدبي وتحديد قيمته التي تجعله فنا يستحق أن يدمج في إطار الأدب. ثمّ عرفت الأجناس الأدبية الأخرى (النثرِيَّة) تطوّرا ونموّا بفضل بروز أعمال رائدة تأثرت بالثّقافات غير العربية كما جعلت قاعدتها الأعمال التّراثِيّة القديمة تثمينا لها وتوسيعا.

ومعلوم أيضا كيفَ أنّ نقد هذه الأعمال يأتي تبعا للإنتاجات الأدبية؛ فتقييم هذه الأعمال النقدية سيكون في مرحلة متقدمة فيما يسمى بنقدِ النقد. وبالنسبة للأعمال السّرديّة فمن الآثار الواردة في ذلك ما قام به الإمام علي كرم الله وجهه بطرد القصاص من مسجد البصرة من منطلق أن أحاديثهم أحاديث كذاب ومتقولين، فبغض النظر على سلبية هذا الفعل أو إيجابيته فليس موقفه بناءً على معايير فنّية ولكنّه موقف أخلاقِي ينظُرُ إلى الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن حَشْرِ العقول بخرافات ليسَتْ موافقة للواقع، ولو كانت تلبّي رغبات نفسِيّة لدى المستمعين من التشويق والإثارة وبناء الصور التخييلية للشخوص التاريخِيّة، ويبدو هذا الباب الذي اتخذه محمد

1

ينظر الحوادث والبدع الطرطوشي، ص 110. قوت القلوب، أبو طالب المكي، 540/ 2.