أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

السير والتراجمه عند الشيخ محمد علي دبون

436

من قول أحمد أمين) وعلى الجملة فقد كان العالم الإسلامي - إذ ذاك - شيخاً هرماً؛ حطمته، الحوادث ونهكه ما أصابه من كوارث؛ فساد نظام، واستبداد حكام، وفوضى أحكام، وخمود عام، واستسلام للقضاء والقدر؛ ترديدا لقول الشاعر:

دع المقادير تجري في أعِنَّتِها ولا تبيتنَّ إلا خالي البال

فَقدَ الدِّينُ روحه؛ وصار شعائر ظاهرية لا تمس القلب، ولا تحيي الروح؛ سادت الخرافات وانتشرت الأوهام، وأصبح التصوف ألعابا

بهلوانية، والدين مظاهر شكلية).

لقد كان عمل الاستعمار الفرنسي البارز هو الإبقاء على هذا الواقع؛ بل ومحاربة حركة النهضة الوطنية والإصلاحية التي بدأت تدب مع نضال الأمير خالد في مطلع القرن العشرين بالمشرق، وغدا صوتها يعلو في أركان الزوايا والكتاتيب والمساجد بالجزائر؛ يقول محمد علي دبوز (وكان يرى في تلك النهضة حربا عنيفة تشهر عليهم في كل الميادين، وزعماؤها وأنصارها أعداؤهم الألداء الذين يعملون للإجهاز عليهم؛ فبالغوا في حرب النهضة وزعمائها، واتخذوا كل وسيلة لقتلها في النفوس؛ فمنعوا الحديث عنها وعن رجالها والتأليف فيها، وكان التأليف في تاريخ الجزائر الحديث على النحو الذي توجبه

-

1

زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين دار الكتاب العربي، د. ط، 1979،

بيروت، لبنان،

ص

08