الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨السير والتراجم عند الشيخ محمد علي دبون
ومع
435
هذه العبارات الصريحة القصد والغاية؛ لا نتردد في القول إلى أن كتابة التراجم عند محمد علي دبوز؛ هي جزء من نشاطه مؤرخاً للحركة الوطنية والإصلاحية الجزائرية؛ فالتأليف في مجال التراجم نوع من التأليف التاريخي؛ وتلك حقيقة وعاها القدماء من علماء المسلمين، وما زال صداها يتردد في أسماع المعاصرين. وهي حقيقة تصدق أيضا على الثقافات الأخرى التي لها تراث تاريخي؛ وإن كانت كتب التراجم في التراث الإسلامي وخاصة تلك التي ألفت في شكل معجمي، قد بلغت درجة من الشهرة لا نظير لها وذلك لأسباب تاريخية.
1
2. تراجم محمد علي دبوز وسياقها الحضاري:
استفاق الأديب واللغوي العربي في النصف الثاني من القرن الماضي على وقع عهد جديد؛ عهد الاستقلال والتحرر من قيود الاستعمار، وكان الإحساس بأن ليل الاستعمار أخذ من فكره ووجدانه وأحاسيسه أكثر مما أخذ من الممتلكات المادية من أوطانه؛ فبعد ذلك المجد التليد والحضارة الزاهية الممتدة من أطراف الدنيا إلى أقصاها التي عمرت لقرون طويلة؛ يستفيق على واقع أمة مصابة بالضعف والهزال ومنكسرة الوجدان، ومحطمة الكيان؛ إذا ما نظر إلى مكانتها بدت له مرتبة في أواخر الأمم؛ ولا يجد في وصف حال الأمة أبلغ
الكتاب في العالم الإسلامي، جورج عطية، تر: عبد الستار الحلوجي، عالم المعرفة، أكتوبر 2003 م، الكويت، ص 84