الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١السير والتراجمه عند الشيخ محمد علي دبون
438
الكبرى التي تثيرها على العدو المستعمر فتكسر أغلاله وتحرره؟). هذه الأسئلة تكشف عن معطى السياق الحضاري الذي وجه الشيخ محمد علي دبوز ودفعه إلى كتابة التراجم والسير لأعلام النهضة والإصلاح في الجزائر في القرن العشرين؛ فالشيخ كان يدرك أن سنن الحضارات وناموسها إنما يمتلكه علماؤها ومصلحوها؛ فهم ضمير الأمة الذي لا يغفل عن الحق وسيرورة حركة التاريخ؛ وكان من طبيعة ذلك (أن يتقدم للصفوف زعماء الإصلاح يشعرون بآلام شعوبهم أكثر مما تشعر، ويدركون الأخطار المحيطة بها أكثر مما تدرك، ويفكرون التفكير العميق في أسباب الداء ووصف الدواء، وكل مصلح ينظر إلى المرض من زاويته ويدعو إلى مداواته على حسب خطته. وكلّ قد أبلى بلاء حسنا، ولاقى من العناء ما لا يتحمله إلا أولو العزم؛ فمنهم من شرّد، ومنهم من قتل،،،) 2.
3. تراجم محمد علي دبوز وسياقها المعرفي:
تكتسي التراجم والسير كنمط من الأنماط المتجذرة في فعل الكتابة، وسلوك في المعرفة الإنسانية مكانة متميزة في التراث العربي؛ وذلك مرتبط بكثرة أعلام الأمة في كل العصور الإسلامية؛ (فحين اتسع نطاق المعرفة، وكثر عدد الأعيان الذين لعبوا أدوارا مهمة في
1 - نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، محمد علي دبوز، مرجع سابق، ص 04
2 - زعماء الإصلاح في العصر الحديث، أحمد أمين، مرجع سابق، ص
09