الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢439
السير والتراجمه عند الشيخ محمد علي دبون
تاريخ الحياة العربية، والمعرفة الإسلامية والفنون الأدبية، كان من الطبيعي أن تتجه مناهج التأليف إلى الكتابة عن هؤلاء جميعا بشكل الغلة، يشفي ويروي الظمأ في نطاق دراسة علم بعينه، أو عالم بذاته أو شاعر بتفرده أو في نطاق كل ذلك مجتمعا، فكان أن نشأت أنماط الكتب التي تولي الترجمة لأعيان العلماء وعظماء الشخصيات، وكان من أهم تلك جميعا كتب الطبقات وكتب التراجم).
من
إن ما نروم استكشافه هنا المضمار هو تحليل السياق المعرفي الذي صاحب ميلاد الأعمال الترجمية للشيخ محمد علي دبوز؛ ولعل التساؤل البارز هو: ما هي الرهانات المعرفية التي حفزت الشيخ محمد علي دبوز إلى الاشتغال بهذا النمط من الكتابة تحديدا؟، هل كان الاشتغال بهذا النمط من الكتابة - مثلا - نهجا للتنافس والتباري بين کتاب عصره؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات؛ لا بد من التأكيد أن الشيخ محمد علي دبوز امتلك في مسار حياته، ومن قراءاته وتجاربه تعلما وتعليما؛ رؤى فكرية صبغت بضوابط التنشئة الاجتماعية؛ وهو لا يتردد في الكشف في كثير من الفقرات من مؤلفاته عن فلسفته في قراءة التاريخ، وسير المتقدمين؛ ولنمعن النظر في قوله: (إن الله قد خَلق في
التأليف عند العلماء العرب قسم الأدب، مصطفى الشكعة، دار العلم للملايين،
3
- منهج
ط 01، 1973، بيروت، لبنان، ص 533