العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٠الفصل الأول: أوضاع المشرق والمغرب قبيل قيام الدولة الرستمية
1
عنه عاش حياة عربية؛ فلا شك أن أباه تربى في بيئة عربية، وبما أن جده كان مولى الخليفة. فلا شك انه كان بالمدينة بالحجاز، ولعله ولد هناك أو أقام فيها حتى يكون قريبا من مولاه عثمان ووجود البيت الرستمي في المدينة كان دعما لأركانه الإسلامية؛ حيث يحتمل أنه درج في بيت
الخلافة 2
وعبد الرحمن بن رستم له فضل كبير في تأسيس الدولة الرستمية لأنه عند القضاء على أبو الخطاب في معركة تاورغة سنة 144 هـ / 761 م من قبل محمد بن الأشعث، وبتالي القضاء على الإباضية بطرابلس الأمر الذي دفع عبد الرحمن بن رستم الى العودة للقيروان ومن هناك تسلل إلى المغرب الأوسط ولقى ترحيب من قبائل الإباضية ومنها لماية، وبدأ يستعد لتأسيس دولته بمساعدة الإباضية وهي الدولة الرستمية.
واستقل الرستميون بدولتهم وعاشت تحت ظلها القبائل البربرية والفارسية والعربية سنة 160 هـ - 777 م واستمرت حتى 296 هـ - 908 م في بلاد المغرب الأوسط في القرن ثاني هجري /ثامن ميلادي حيث كانت أول دولة إباضية 4.
رأى عبد الرحمن بن رستم بعد أن بويع بالإمامة أن يتخذ لنفسه عاصمة يباشر منها مهام
•
الحكم، وكان عليه أن يوفر لهذه العاصمة كل عناصر الأمن والرخاء، لذا فقد استعان بأهل العلم والخبرة بالأرض وانضم إليهم أيضًا في هذه المهمة رؤساء العابدين وكبراء الزاهدين وطافوا بجميع أنحاء البلاد يبحثون عن مكان يصلح البناء العاصمة حتى استحسنوا موضع تاهرت، وهو على بعد خمسة أميال من تاهرت القديمة، وجاء اختيار موقع تاهرت وليد الظروف التي واجهت الدولة الرستمية في مطلع تأسيسها، فكان لموقعها مميزات ذات كفاءة عالية جعلتها تنهض بمسئولياتها
على أمثل وجه.
1
فطيمة مطهري: المرجع السابق، ص 54. الحريري: المرجع السابق، ص 76.
2 محمد عيسي
3 لماية وهي البربر البتر، وكان جمهورهم بالمغرب الأوسط، ولما انتشر مذهب القاضية في أفريقية ولماية البلد المعروفة في طرابلس .. المزيد ينظر إلى أحمد الزاوي تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ط 4 دار المدار الإسلامي 27 بيروت، 2004 م،
ص 27.
:
4 أمال بنت صالح الشمراني: عوامل ضعف وسقوط دولة بني رستم في المغرب الأوسط سنة 296 هـ 908، [مجلة وقائع تاريخية]، ع 35 جويلية، 2021 م، ج 1، ص 302.
5
محمد زينهم محمد غرب قيام وتطور الدولة الرستمية في المغرب، ط 1، دار العالم العربي، القاهرة، 2013 م، ص 78.
23