العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الثاني:
العلاقات السياسية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية
المبحث الأول: في عهد خلفاء الدولة الرستمية:
كانت البدايات الأولى للعلاقات السياسية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية تتميز بالعداء الشديد الى درجة ما وذلك يرجع الى سببين هما:
أول هذه الأسباب هي نظرة العباسيين الى الرستميين باعتبارهم خرجوا عن الخلافة واقتطعوا جزاء من ممتلكاتهم في المغرب وانهم يعتبرون بلاد المغرب كلها ميراثا شرعيا تركته لهم الدولة الأموية 2 بعد زوالها واختفاء دولتهم، لهذا نظرت الخلافة العباسية للدولة الرسمية نظره حقد وعداء وأصبحت هذه النظرة تحكم سير هذه العلاقات 3.
أما
ثاني
هذه الأسباب أنه لا يخفى أن بين الخلافة العباسية والدولة الرسمية ذلك العداء القديم التقليدي الذي يتمثل في الخلاف المذهبي لأن العباسيون ينتمون الى السنة في حين أن الرستميون ينتمون الى الإباضية باعتبار أنهم فرقة من فرق الخوارج وأيضا العداء السياسي
الأحداث
وقد وضعت هذه الأسس العدائية موضع تنفيذ أيام مطاردة ولات العباسيين بأفريقية لعبد الرحمن بن رستم، ورغم أن أهداف الإمام عبد الرحمن لم تكن واضحة للعباسيين فقد قاوم بنو العباس شخصية عبد الرحمن بن رستم من اللحظات الأولى والتي ظهر فيها على مسرح في بلاد المغرب لأنه كان في نظرهم خليفة لأبي الخطاب عدوهم اللدود، لذا حرص محمد بن الأشعث 7 في القيروان على القضاء على عبد الرحمن بعد قتله لأبي الخطاب المعافري سنة 144 هـ لكن لم تضع هزيمة الإباضية ومصرع زعيمهم أبي الخطاب نهاية الصراع بين الخلافة العباسية والخوارج وأن نجاح إبن الأشعث في إستئصال الإباضية من المغرب الأوسط أن علم أن عبد الرحمن بن رستم خليفة أبي الخطاب إتخذ من جبل سوفجج 8 حصنا له ولأتباعه فجهز جيشا
1
محمد عبيس حميد الدولة الرستمية وعلاقاتها الخارجية (160 - 296 هـ/778 - 908 م)، مقال بمجلة كلية التربية الإسلامية، جامعة بابل، العراق، ع 10، جانفي 2013، ص 168.
3
2 محمد عيسى الحريري: المرجع السابق، ص 168. محمد زينهم محمد غرب المرجع السابق، ص 151. 4 الخلافة العباسية ترى نفسها وريثة الرسول صلى الله عليه وسلم ووريثة الراشدين بالتبع، لذلك قضت على الأمويين وهيمنت على ممتلكاتهم، ليصل نفوذها إلى المغرب الإسلامي، وتميزت الخلافة العباسية بعدة عصور، على مدى قيامها من عصر القوة إلى الفوضى إلى الضعف.
7
5 محمود إسماعيل عبد الرزاق: المرجع السابق، ص 151.
6 محمد عيسى الحريري: المرجع السابق، ص 188.
محمد بن
الأشعث: كان أميرًا وقائدا فذا في بلاط الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. ينتمي إلى بني خزاعة، وهم من بطون العرب العريقة التي كان لها شأن في صدر الإسلام. حظي بمكانة علية وثقة الخليفة، مما جعله من أركان الدولة العباسية في المشرق الإسلامي والمغرب الإسلامي ..
8 جبل سوفجج: هو وجود اسم واد وجبل ينطق الأول بالبربرية "سوف" ويسمى "أجج"، ثم تندمج الكلمتان في منطوق واحد هو سوفجج"، ليشكل اسم علم للجبل الذي من الواضح أنه أخذ هذه التسمية لقربه من وادي أجج الذي يمر بجانبه ينظر: أحمد
35