العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية ترايعية ليندة

العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل الثاني:

العلاقات السياسية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية

وأدرك الرستميون ما ضمر بنو العباس له من خصومة وعداء، فاجحم عبد الوهاب عن

أداء الحج خشية الوقوع في يد العباسيين، ولقد برر له فقهاء المذهب الإباضي عزوفه بعدم

الطريق.

أمان

لقد عاد التوتر الرسمي بين الرستميين والعباسيين وذلك عندما أخفق فرج النفوسي- المعروف بالنفاث بن نصر - وهو ثائر قام بحركة ضد الإمام بن أفلح بن عبد الوهاب فلم يجد مخرجاً سوى الهروب الى المشرق قاصدا بغداد، وهناك رحب به الخليفة العباسي المأمون بمقدمه، وذلك لأنه وجد حلا للغز له لم يستطع علماء بغداد من حله وهذا ما يدل على احتواء الخلافة العباسية للخارجين عن الرستميون 2.

وأما في عهد الإمام الذي اليقظان كانت العلاقات العباسية الرستمية تشهد العديد من التقلبات من التوتر والود وليس ببعيد أن يكون العباسيون قد توجسوا خفية من اتصال بأئمة تاهرت بالإباضية الشرق لتدبير المؤامرات وتنظيم الثورات المناوئة لحكمهم ومن ثم درجوا على بث عيونهم لمراقبة وفود المغاربة في مواسم الحج ولهذا غلب عليها طابع عداء بسبب إلقاء القبض على محمد بن الأفلح الملقب بأبي اليقظان قبل أن يتولى مهام الإمامة من قبل الخلافة العباسية، حيث نقل إلى السجن ببغداد ليحتجز لسنوات 4.

ولما علم أفلح بما حدث لولده أبي اليقظان إشتد حزنه عليه وطال غمه به فلم يزل مهموما محزونا إلى أن وافته المنية وإبنه محبوس ببغداد سنة 240 هـ / 854 م والجدير بذكر أن أبي اليقظان عند إلقاء القبض عليه كان يقوم بأداء مناسك الحج في مكة. هذه العلاقات ما لبثت أن وجدت شيئا من التحسن بسبب العلاقة القوية التي نمت بين أبي اليقظان بن أفلح والمتوكل العباسي الذي كان مسجونا مع أبي اليقظان فما أن اعتلى المتوكل دست الخلافة بعد مقتل أخيه الواثق حتى أفرج عن صديقه أبي اليقظان وأكرامه وسمح له بالعودة الى بلاده 7.

وفي هذا يروي ابن الصغير ما كان من حياة أبي اليقظان في بغداد على لسانه فيقول:" وقد صيرني إلى فأمر بحفظي وكرامتي والنظر في أمري إلى أن إجتمع معه، فبينما أنا كذلك عند

1

فطيمة مطهري: مرجع السابق، ص 153.

2 محمد زينهم محمد: المرجع السابق، ص 153.

3

محمد إسماعيل عبد الرزاق: المرجع السابق، ص 186.

4 المرجع نفسه، ص 153.

5

عيسي

الحريري: المرجع نفسه، ص 153.

6 رشيد عبد الله الجميلي: المرجع السابق، ص 191.

7

محمد زينهم محمد: المرجع السابق، ص 153.

38