العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٤٧الفصل الثاني:
العلاقات السياسية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية
المبحث الثاني: علاقة الرستميين بمصر:
سارت العلاقة بين الرستميين ومصر في ود إذ كانت مصر تمثل الجار الشرقي للدولة الرستمية والمنفذ الوحيد لهم الى شرق العالم الإسلامي إلا أنه ملاحظ أن العلاقات السياسية كانت ذلك أن مصر كانت ولاية عباسية خاضعة العباسيين وتسيره على النهج نفسه ومرجع
ضعيفة
الذي تسير عليه بغداد.2
وبدأت علاقات في التوتر في عهد الدولة الطولونية (254 - 292 م) وذلك بسبب تصرفات العباس بن أحمد بن طولون الذي خرج بحملة نحو برقة من بلاد المغرب، مستغلا خروج أبيه
نحو الشام.
ويرى البعض أن حكومة بغداد كان لها يد في تدبير رفقاء السوء الذي التفوا حول العباس
بن طولون ودفعوه إلى القيام بهذا العمل وإحداث الشغب في حكومته 3
حيث رحب بمشروع نقل الخلافة إلى مصر لأنه سيعود بالخير والنفع سواء من الناحية السياسية أو الأدبية الاقتصادية 4 وعندما علم أحمد بن طولون بهذه التطورات الخطيرة التي حدثت في مصر عاد سريعا إلى الفسطاط حرصا منه على وضع حد لهذا التوتر الذي أحدثه ابنه العباس بين الدولة الطولونية وجيرانها
فبادر بإلارسال إلى العباس وفدا يرأسه القاضي أبو بكره بكار بن قتيبة في محاولة لإقناعه
بالعود لكن الولد أخفق في إعادته الى مصر
لكن الهزائم التي تلاحقت على العباس من الرستميين والأغالبة أضعفت شوكته، فلم يقول على الصمود أمام الجيش الذي أرسله أحمد بن طولون لإعادة العباس، حيث تمكن هذا الجيش من هزيمة العباس هزيمة منكرة وقبض عليه وأعيد إلى مصر في شوال سنة" 268 هـ "7 وقال ابن سعيد:" وحدثني نسيم أنه رأى أحمد بن طولون في عشية ذلك اليوم وقد أحضر العباس وكان أحب ولديه إليه، وأوقف عليه الأمين وهو يقول أوجع! والدمع يجري من عينيه فما
1
عيسى الحريري: المرجع السابق، ص 192.
2 محمد زينهم: المرجع السابق، ص 156.
3 فراس سليم حياوي، محمد عبيس حميد المرجع السابق، ص 182.
4 أحمد مختار العبادي: في تاريخ العباسي والفاطمي، دار النهوض العربية، ص 133.
5
محمد زينهم: المرجع السابق، ص 158.
6 سليم فراس، محمد عبيس عبد الحميد المرجع السابق، ص 182.
7
محمد زينهم محمد المرجع السابق، ص 158.
40