العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٦٢الفصل الثالث:
العلاقات الثقافية بين الخلافة العباسية والدولة الرستمية
على الرغم من رحيل علماء المغرب والأندلس إلى بلاد المشرق، فإن ذلك لم يمنع قدوم علماء مشارقة إلى المغرب لتلقي العلم من علمائه والإستفادة مما تحتوي عليه المكتبات العامة والخاصة من مصنفات علمية ومنهم من اقتنى الكتب وحملها معه إلى المشرق، استنسخها أو أهديت له، وقام الكثير من العلماء والمغاربة الذين تواجدوا بالمشرق إما لطلب العلم أو للحج بوقف كتبهم في المكتبات والخزانات العامة 1.
لقد تداول علماء المشارقة الؤلفات المغربية المتنوعة واعتمدوا عليها في تأليف كتبهم ومن أشهر هذه الكتب كتب التراجم المغربية بالمشرق مثل: تاريخ علماء الأندلس" لإبن الفرضي،"الصلة لصاحبه إبن بشكوال وغيرهم، إضافة إلى كتب الرحلات ومنها رحلة العبدري 2، ومن الأسباب التي أدت إلى تواجد الكتب المغربية بالمشرق حب التفوق لدى المغاربة على المشارقة حيث كان هاجسهم الذي عملوا بقوة لتحقيقه ولذلك عمدوا إلى ترويج مؤلفاتهم لإثبات إسهاماتهم في بناء صرح الحضارة الإسلامية 3
أشهر المكتبات:
إن الصورة العاكسة لمدى تطور وإزدهار أي حضارة يقاس بمدى عدد المؤلفين أو المؤلفات الموجودة داخل تلك الحضارة، والتي نتجت عنها في خضم الحياة الثقافية والفكرية أثناءها، فلقد كانت مكتبة المعصومية أحد تلك المكتبات التي كانت في الدولة الرستمية المشهورة حيث كانت تمثل عصارة الفكر الإباضي، فلقد ساهمت هذه المكتبة في إثراء المكتبة التيهرتية.
ولقد حرص بنوا رستم على تأسيس مكتبة ضخمة حوت ثلاثمائة ألف مجلد في مختلف أنواع العلوم والفنون والأداب 6، وكانت تحتوي على أمهات مؤلفات العقائد الرستمية، وأيضا تحتوي على نوادر المخطوطات ونفائس الكتب، فلقد كانت تلقب ببغداد المغرب حيث ظهر فيها الأدباء والشعراء والفقهاء والنساخ وخص الكثير من العلماء مدينة تيهرت بالتصنيف التأليف مثل أبي عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي المشهور بالوراق 7.
1
خديجة طاهر منصور: مؤلفات المغاربة في بلاد المشرق وإسهامها في كتابة الموسوعات التراجمية المشرقية في العصر الوسيط، [مجلة روافد للأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية و الإنسانية]، مجلد 6، ديسمبر 2022 م، ص 929 - 930.
2
نفسه، ص 929.
3 نفسه، ص 930.
4 صديق بن حليمة: المرجع السابق، ص 502.
5
6
فطيمة مطهري: مدينة تيهرت الرستمية المرجع السابق، ص 350.
عيسى
الحريري: المرجع السابق، ص 237.
7 سفيان صرصاق المرجع السابق، ص 74 - 75.
55