الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١

6. حدود الدراسة:

يتمثل عملي في هذا البحث في التعريف بفكرة العرض وتأصيلها، ثم محاولة استخلاص الضوابط العلمية والأخلاقية لمنهج العرض، ثم تطبيقها على مسألة إيمانية، وهي مسألة أسباب دخول الجنة، كنموذج عملي، وليس بالضرورة أن أصل آخر البحث إلى نتائج نهائية؛ بقدر ما أثير مواطن البحث والإشكال والخلل للمتخصصين والمؤسسات التي يُفترض أن تتصدَّى لمثل هذا المشروع الضخم. والمدارس الإسلامية المتناولة في البحث هي: مدرسة أهل السنة بشتى فروعها (الأشاعرة، الماتريدية، الحنابلة)، الشيعة بفرعيها (الإمامية، الزيدية)، والإباضية.

وكتب الصحاح التي سأقتصر عليها في التطبيق هي هاته الخمسة: صحيح البخاري، صحيح مسلم، مسند زيد، مسند الربيع، الكافي للكليني؛ وهي تمثل أصح كتب الحديث عند أصحابها.

وبما أن موضوع العرض شائك ومترامي الأطراف ومتداخل مع مسائل عقدية وأصولية وحديثية عديدة؛ فسأحاول أن أتقيّد بموضوع البحث في مجال تخصص العقيدة ما أمكن ولا أتوسّع إلى المسائل المتصلة به إلا بقدر الضرورة؛ لئلا يتشعب البحث ويخرج عن أهدافه وأشير في تلك المواطن إلى أن المسألة المتصلة بالبحث بحاجة إلى عمل مستقل، لا يسع البحث لتفصيلها.

7. الدراسات السابقة ونقدها:

لم أعثر - في حدود علمي واطلاعي على دراسة متخصصة في بيان الضوابط العلمية والمنهجية لعرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم، لكن سبق وأن تناول موضوع العرض من بعض جوانبه -أو مما يقرب منه عدد من المؤلفات والدراسات، يمكن تصنيفها –حسب درجة صلتها بالبحث- إلى مجموعتين: المجموعة الأولى دراسات في نقد متن الحديث.

وهي دراسات تناولت مقاييس نقد متن الحديث بصفة عامة، ومن ضمنها مقياس العرض على القرآن، وهي كالآتي:

1. كتاب الموضوعات" لابن الجوزي (ت 597 هـ)؛ تعرّض لنقد بعض الأحاديث في متونها، موظفا عرض الحديث على القرآن؛ إلا أنّ تطبيقاته كانت قليلة جدا، ومقتصرة على نقد الضعاف والموضوعات دون خوض غمار الحديث الصحيح الذي هو أحوج إلى الدراسة؛ باعتبار أنه هو الذي يحتاج إليه في الاحتجاج، بخلاف الحديث الضعيف الذي قد فُصل في أمره، وأصبح مستغنى عنه بحكم ضعفه.

2. كتاب المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)؛ تعرّض لمسألة مخالفة الحديث صريح القرآن، وطبقها على بعض الأمثلة جاعلاً إياها مقياسا لمعرفة الحديث الموضوع بغض النظر عن إسناده، لكن تصدق عليه الملحوظة السابقة من ندرة الأمثلة التطبيقية، وعدم التوسّع في تطبيق القاعدة في تمحيص الحديث الصحيح.