الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٠4. أسباب اختيار الموضوع ودوافعه
سبقت هذه الدراسة مذكرة الباحث في الماستر الموسومة بـ: عرض الحديث على القرآن الكريم: الأسباب الموضوعية والأبعاد العقدية والحضارية، وهي دراسة تأصيلية تحليلية لمقياس عرض الحديث على القرآن الكريم، كواحدٍ من أهم مقاييس نقد متون الحديث، مع بيان مُوجز للآثار المترتبة عن تفعيله أو تعطيله على مستوى الفكر والحضارة فجاءت دراسة الدكتوراه لتستكمل مسار البحث بالتعمق أكثر في سبر أغوار هذا المنهج، والكشف عن الضوابط العلمية في تطبيقه؛ فهذا سبب ذاتي.
أما السبب الموضوعي فهو: بروز خطابين في الساحة الإسلامية-كما ذكرنا آنفا، أحدهما يحرص على تعظيم المرويات والرفع من شأنها إلى درجة تعلو على كتاب الله تعالى، وآخر ينادي بفكرة "القرآن وكفى"، ونشبت ردود أفعال جدالية شديدة بين الطرفين، مما أثر سلباً على وحدة فكر الأمة وتماسك نسيجها؛ فمن هنا اشتدّت الحاجة إلى البحث عن منهج أقوم يبتغي بين ذلك سبيلا، ويأخُذ من كل فريق صوابه وعدله، مجتنبا تطرفه وغلوه، مع التأكيد على أن تمحيص الصحاح بمعيار العرض على القرآن لا يمس مكانتها ولا يقلل من شأنها، وإنما هو من باب استدراك اللاحق على السابق بعد تثمين مجهودات السابقين.
1
ومن دوافعي إلى هذا البحث ما يأتي:
السعي لخدمة السنة النبوية الشريفة من خلال التأكيد على فتح الباب لاستكمال جهود العلماء في تمحيص متون صحاحها، وفق مقياس عرض الحديث على القرآن الكريم.
2 الإسهام في بناء لبنةٍ متينة في سبيل وحدة المسلمين، من خلال التوصل إلى منهج علمي موحد للتعامل مع
كتب الصحاح لدى مختلف المدارس.
5. أهداف البحث:
يمكن أن تُجمل أهداف البحث فيما يلي:
1 - التعريف بمنهج عرض الحديث الصحيح على القرآن، وتأصيله شرعيا وعقليا.
2 - إيراد نبذة عن تاريخ نشأة فكرة العرض وتطبيقاتها لدى مختلف المدارس الإسلامية. 3 - بيان أبعاد العرض على المستوى المعرفي والإيماني، وكذا مستوى السلوك الحضاري للفرد والأمة. 4 - التوصل إلى منهج علمي صحيح لعرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم. 5 - توظيف ذلك المنهج في معالجة إحدى مسائل الإيمان كنموذج تطبيقي، يمكن الاحتذاء به.
1 نُوقشت بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، كلية أصول الدين، تخصص العقيدة، بتاريخ 2012/ 09/24 م.
ذ