الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٢٨كتابه "، وقال ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ): " ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه "، فهذه النصوص كلّها تنفي
أن يوجد كتاب يتصف بالعصمة والصحة المطلقة غير كتاب الله تعالى. لكن ثمة
التي
من يغفل هذه المفاهيم الضرورية؛ فيُحاول أن يُضفِى قدراً من القداسة على الجهود البشرية قامت لخدمة السنة المطهرة وتنقية الأحاديث والروايات؛ دون أن يميز بين ما ثبت بالسنة المتواترة القطعية، وبين ما ثبت بالروايات الآحاد الصحيحة، فغاب عن اعتباره أن نقل الحديث والاجتهاد في الحكم عليه بالصحة قد يُصيب فيه المحدّث وقد يُخطئ، وأن النقد البنائي الموجّه لذلك الحكم ليس نقداً للسنة بأي حال من الأحوال؛ بل هو نقد بناء لجهدٍ بشري في إطار الاجتهاد البشري أيضاً، وقد لا يقل إخلاصاً وأجراً عن الجهد المبذول في الإثبات، وكلاهما يعمل في إطار تنقية السنة من الدخيل ومحاولة الإثبات الصحيح للسنة النبوية الصادرة فعلا عن النبي فإن كلا من الراوي والناقد للرواية إنما يعملان لهدف واحد وهو تبليغ الرسالة على أكمل وجه، وتمحيصها وتخليصها عن التحريف والتزييف.
ومن الواضح طبعا تقديم ما لا يلحقه الاجتهاد والاستدراك وهو القرآن الكريم على ما يلحقه كالرواية الحديثية الصحيحة، ومنه فلا بد من اتخاذ كتاب الله حكماً مهيمنا وأساساً محكما في نقد الحديث وإن كان صحيحا عند أهله؛ فهذا أمر بين لكل متأمّل لبيب.
(5) الأثر السياسي والعقدي.
من المهم جدا أن نتعرّف بعمق على ظروف الحقبة الممتدة من وفاة النبي إلى عهد تدوين الصحاح بين (ق 2 و 3 هـ) وأحداثها؛ وذلك لفهم طبيعة بنية الموروث الروائي وكيفية تشكله في تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ كانت حافلة بالأحداث السياسية، ومنها نحاول أن نقرأ الأحاديث العقدية والسياسية المروية في تلك
4
الأمة، التي المرحلة دون أن تغفل سياق تلك الأحداث. ولا بأس - في هذا الصدد أن نورد قائمة لأسماء الخلفاء الذين تعاقبوا على الأمة الإسلامية بعد عهد النبي إلى عهد تدوين كتب الصحاح؛ وذلك في الجدول الآتي:
نقله: أحمد بن علي الخطيب البغدادي، موضح أوهام الجمع والتفريق تح عبد المعطي قلعجي، ط 1، دار المعرفة، بيروت، 1407 هـ، 14/ 1. عبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي، القواعد، دط، دار الكتب العلمية، دب، دت، ص 3.
عبد الجبار سعيد، الإطار المرجعي لنقد متن الحديث، مجلة إسلامية المعرفة، ع 39، مرجع سابق، ص 53. ينظر: عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، كتاب تاريخ الخلفاء، تح: حمدي الدمرداش، ط 1، مكتبة نزار مصطفى الباز، دب،
109
1
2
3
4
223 - 1482004