الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

قال وهذا الخبر المذكور بظاهره يقتضي تجويز المحال المعلوم بالضرورات، فساده وإن رواه الكليني رحمه الله في كتاب التوحيد؛ فكم روى هذا الرجل وغيره من أصحابنا رحمهم الله تعالى في كتبهم ماله ظواهر مستحيلة أو باطلة، والأغلب الأرجح أن يكون هذا الخبر موضوعا مدسوسا"؛ فأقر بوجود الخطأ والباطل والدس في كتب الحديث الشيعية وغيرها، بل في كتاب الكليني ذاته؛ وبناءً عليه رأى وجوب تعريضها للفحص والنقد والتمحيص بما تقتضيه العقول، وبمقياس العرض على القرآن.

النبي

وميز جعفر السبحاني (معاصر من (الإمامية بين الحديث المحكي المروي والسنة الواقعية الصادرة فعلا عن فقال: "السنة الواقعية فوق التمحيص، ولكن النقطة الجديرة بالذكر هي أن السنة الواردة المتبلورة في الصحاح والمسانيد هي بحاجة إلى التمحيص لفرز صحيحها من سقيمها وواقعها عن زائفها، فليس كل من ينقل على لسان النبي بثقة، وعلى فرض كونه ثقةً فليس بمصُون عن الخطإ والنسيان … ، ولا ينبغي إضفاء طابع القداسة والصحة على كتاب غير كتاب الله سبحانه وغيره - وإن بلغ من الإتقان بمكان خاضع للتمحيص والإمعان والبحث في السند والمتن"، فاعتبر أن النص الوحيد الذي هو فوق النقد هو القرآن الكريم، ثم بعده السنة الواقعية وهي التي صدرت عن النبي في نفس الأمر، فهى فوق النقد لمن شهِدَها، أما بالنسبة إلى الروايات المجموعة في الصحاح والمسانيد فهي لا تكتسي صفة القداسة، والعصمة وإنما هي بحاجة إلى التمحيص. ويرى علي حسن الهاشمي (إمامي معاصر أنّ هذا النقد "شامل لجميع الروايات، ولا فرق في ذلك بين كون الراوي ثقة أو فاسقا .... والسر في ذلك أنّ وثاقة الراوي بمجرّدها لا تؤدّي إلى العلم بصدور ما يرويه عن المعصوم، وإنما تؤمننا من احتمال تعمّده الكذب على الشارع المقدّس فقط، ويبقى احتمال خطئه في السماع والفهم والنقل قائما، مضافا إلى احتمال خطإ النسّاخ لروايته، وإلى احتمال أن تكون الرواية موضوعة على الثقات بالراوي لا تعني الضبط المطلق الذي يرادف العصمة من الخطأ، وكذا لا يؤمن أن تكون الرواية موضوعة ثم نسبت

311

، فالثقة

إلى الثقة وهي لم تصدر منه في نفس الأمر. والأمر ليس مقتصرا على هذه الأمثلة فهي مجرّد نماذج؛ إذ الخطأ والنسيان والوهم وارد على جميع الصحاح

من

41

مختلف المدارس، فليس شيء منها معصوما وفوق دائرة النقد والتمحيص، ولا يصح القول بأن أيا منها قد جاوز القنطرة؛ ولذا قال الشافعي: "أبى الله أن يكون كتاب صحيح غير كتابه "، وعن إسماعيل بن يحيى المزني (ت 264 هـ) أنه قال: "لو" عُورِض كتاب سبعين مرّة لوُجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحاً غير

الشريف المرتضى، رسائل الشريف المرتضى، دط، دار القرآن الكريم، قم إيران، 1405 هـ، 409/ 1. جعفر السبحاني الحديث النبوي بين الرواية والدراية، ط 1، دار الإمام الصادق، قم - إيران، 1419 هـ، ص 35. حسن الهاشمي، بحوث في نقد روايات الحديث، مرجع سابق، ص 147.

1

2

3

4

علي.

نقله: أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي، مناقب الشافعي، تح: أحمد صقر، ط 1، مكتبة دار التراث، القاهرة، 1970 م، 36/ 2.

108