الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢١هذا الفصل تمهيد ضروري للفصول اللاحقة التي ستتناول منهج العرض وضوابطه وتطبيقاته، حيث يبين المنطلقات والأسس التي يقوم عليها منهج العرض، ويشتمل على مبحثين؛ الأول للتعريف بعرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم، والثاني لتأصيل المسألة تأصيلاً شرعيا وعقليا.
المبحث الأول: مفهوم عرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم".
يجدر بنا في أوّل البحث أن نعرف بمفردات العنوان الرئيسة وهي: القرآن الكريم والحديث الصحيح و العرض، حيث نخصص المطلب الأول لتعريف القرآن الكريم وتوثيقه عند المسلمين والمطلب الثاني للسنة النبوية وبيان مرتبتها وحجيتها، أما المطلب الثالث فيُخصص لشروط الحديث الصحيح ومصادره لدى مختلف المدارس الإسلامية، ثم نتطرّق في المبحث الرابع إلى تعريف عرض الحديث على القرآن الكريم.
المطلب الأول: القرآن الكريم تعريفه وتوثيقه.
القرآن الكريم كتاب أعرَفُ من أن يعرّف، لكن لا بأس أن نستهل هذا المطلب بتعريف موجز له، ثم نعرج
إلى حفظه وتوثيقه.
:أولا: تعريف القرآن الكريم. القرآن لغةً
من القراءة، يقال: "قرأ الكتاب يقرؤه قرءاً وقراءةً وقرآنا فهو مقروء، ويراد به أيضا: الجمع والضم،
وسمي التنزيل العزيز قرآنا؛ لأنه يجمع السور ويضمّها، قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أَي جمعه وقراءته، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [سورة القيامة: 17 - 19] أي قراءته، فالقرآن من القراءة، وتعني جمع سور القرآن، وكذا
تلاوتها.
ووصف الله تعالى كتابه الكريم بأنه: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [سورة
هود: 1]، فهو كتاب مصطفاة مفرداته ومتقنة تراكيبه وأساليبه مفصلة ومبينة معانيه من قبل الله تعالى الخبير.
الحكيم
وقال تعالى عنه: وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت: 41، 42]، فهو كتاب عالي الشأن عزّ وجوده، بل لا يوجد له مثيل في الوجود، محال أن يتطرق إليه شيء من الخطأ أو الباطل؛ منزل ومحفوظ بعناية إلهية فريدة.
وقال أيضا: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ
عَرَبِيٌّ مُبِينٍ} [سورة الشعراء: 192 - 195]، فهو كتاب منزل من عند الله، أنزله أمين الوحي جبريل ال، قلب النبي محمد، باللسان العربي الواضح البليغ.
على
1
محمد بن
مكرم ابن منظور، لسان العرب، ط 3، دار صادر، بيروت، 1414 هـ، مادة [ق ر أ]، 128/ 1.
2