الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٢النبي
6
وعرفه العلماء تعريفا يُقَرِّبُ معناه ويميزه عن غيره بأنه كلام الله تعالى المعجز المتعبد بتلاوته، المنزل على محمد بوساطة جبريل ال، المنقول إلينا بالتواتر والموجود بين دفتي المصحف، يفتتح بسورة الفاتحة
6
ويختتم بسورة الناس، فهذه الخصائص تعدُّ قيوداً مميزة للقرآن الكريم عن غيره؛ إذ بها يخرج ما عداه.
النبي
ف كلام الله قيد يخرج به كلام غيره لا من ملك وجان وبشر … ، والمعجزا قيد يخرج به ما عبّر عنه بلفظه من إلهام الله تعالى، كالأحاديث وغيرها، والمتعبد بتلاوته قيد يخرج به ما لم يتعبد بتلاوته كالأحاديث النبوية أيضا.
و المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم قيد يخرج به ما نزل على غيره من الأنبياء السابقين، وبوساطة جبريل ال قيد يخرج به ما لم يكن بوساطته كالأحاديث النبوية والرؤى والمنقول إلينا بالتواتر' يخرج به ما كان الأحاديث من المشهورة والآحاد التي لم تتواتر في ثبوتها ونقلها، والموجود بين دفتي المصحف' قيد يُردّ به مزاعم المنكرين ممن
3
يدعي النقص أو الزيادة في كتاب الله تعالى؛ فهذه هي الخصائص التي يختص بها القرآن عن غيره، والقيدان
الأخيران يدفعان بنا إلى النظر في دعوى القول بتحريف القرآن وهذا في العنصر اللاحق.
ويشهد على أن القرآن الكريم من الله تعالى براهين كثيرة، نكتفي بأبرزها فيما يأتي:
أ. الإعجاز؛ فالقرآن مع إيجازه احتوى على المعاني الكثيرة والأنباء الغيبية التي تخفى عن البشر، وتضمّنَ الإشارات إلى أحداث مستقبلية أثبت الزمن صدقها، كما قرّر سننا وظواهر كونية كشف البحث العلمي بعده بقرون صحتها ودقتها؛ ومع أن القرآن من جنس كلام العرب إلا أنه احتوى على فصاحة عالية وبلاغة رفيعة خارقة للمألوف، مع تناسب آياته وسوره وشدّة تأثيره في النفوس عند سماعه وتلاوته؛ فكما أن لكل رسول معجزة أو آية، فمعجزة النبي الخالدة، هي القرآن الكريم.
ب. دلالة التحدي؛ فإن الله وعمل تحدى الخلق بأن يأتوا بمثل هذا القرآن فعجزوا، قال تعالى: قُلْ لَئِن اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [سورة
الإسراء: 88]، فلم يستطع أحدٌ منهم أن يأتي بكتاب أو سورة أو حديث من مثله في البلاغة والقوة والإعجاز. ج. الاستقراء؛ فإنه بتتبع كلام البشر لم نجد كلاماً مثله أو يقاربه في الخصائص التي اتصف بها، وكذلك الأنظمة البشرية والقوانين التشريعية ومقارنتها بما ورد في الكتاب من تشريعات ونُظم؛ نجد بوناً شاسعا يشهد
بتتبع
2
1 مصطفى ديب البغا ومحيي الدين ديب مستو، الواضح في علوم القرآن، ط 2، دار الكلم الطيب، دمشق، 1998 م، ص 15. الحديث المتواتر: "هو الحديث الصحيح الذي يرويه جمع يحيل العقل والعادة تواطئهم على الكذب عن جمع مثلهم في أول السند وآخره ووسطه … والحديث الآحادي - في الاصطلاح ما لم يجمع شروط التواتر "؛ صبحي الصالح، علوم الحديث، ومصطلحه ط 4، دار العلم للملايين، بيروت، 2009 م، ص 146، 150.
3
4
محمد صفا شيخ إبراهيم حقي، علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2004 م، 41/ 1 - 42. ينظر: سعد الشثري القطع والظن عند الأصوليين، ط 1، دار الحبيب السعودية، 1997 م، 151/ 1 - 153.
3