الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

والسبب التاسع: اعتقاده أن الحديث معارض بما يدلّ على ضعفه أو نسخه أو تأويله إن كان قابلا

للتأويل بما يصلح أن يكون معارضا بالاتفاق، مثل آية أو حديث آخر أو مثل إجماع، أي أن يضعف العالم الحديث الصحيح لمعارضته ما هو أقوى منه، أو يؤوّله، أو يقول بنسخه.

و السبب العاشر: معارضته بما يدلّ على ضعفه أو نسخه أو تأويله، مما لا يعتقده غيره أو جنسه معارض؛ أو لا يكون في الحقيقة معارضًا راجحًا؛ كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن، واعتقادهم أنّ ظاهر القرآن من العموم ونحوه مقدّم على نص الحديث ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ظاهرا لما في دلالات القول

211

من الوجوه الكثيرة؛ أي أن يترك العالم الحديث الصحيح لمعارضته ظاهر القرآن، وأن لا يراه غيره كذلك. ثم قال ابن تيمية: "فهذه الأسباب العشرة ظاهرة، وفي كثير من الأحاديث يجوز أن يكون للعالم حجّة في ترك العمل بالحديث لم نطلع نحن عليها؛ فإن مدارك العلم واسعة ولم نطلع نحن على جميع ما في بواطن العلماء، والعالم قد يبدي حجّته وقد لا يبديها، وإذا أبداها فقد تبلغنا وقد لا تبلغ، وإذا بلغتنا فقد ندرك موضع احتجاجه وقد لا ندركه، سواء كانت الحجّةُ صوابًا في نفس الأمر أم لا، وهكذا استرسل في احتمال الأعذار للعلماء في

تركهم للحديث الصحيح؛ دون أن يجعل ذلك حجّةً للطعن فيهم، أو إساءة الظن بنواياهم ومقاصدهم. وبهذا نأتي إلى تتمة هذا المبحث، حيث خصصنا الشطر الأول منه لذكر المعوّقات التي تعيق فكرة العرض، والشطر الآخر لعلاج هذه المعوّقات وحلولها، وضبطها ضبطاً منهجياً يزيل منها وجه الإشكال والاعتراض؛ ثم ننتقل بعد ذلك إلى بيان المنهجية العلمية للعرض.

1

2

ابن تيمية رفع الملام عن الأئمة الأعلام، مرجع سابق، 31/ 1.

م

ن، 35/ 1.

3 م ن، ص ن.

247