الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

من حديث بعض دون أن يُنكر ذلك عليه أو يُطعن في دينه؛ ما دام المغزى نبيلا وهو التبين والتثبت الذي أمر

الله

به.

لذا ينبغي تجنّب إساءة الظن بكل ناقد معاصر؛ فهناك من يتحرى الحقيقة مبتغيا وجه الله، ولا يجوز القدح في النيات بمجرد نقد حديث آحاد في الصحيح؛ فالله هو الذي يتولّى السرائر، والمسلم لا يفسق إذا لم يترك شيئا من قواطع الوحي ثبوتاً ودلالة.

وقد بين ابن تيمية الأعذار التي ينبغي تلمّسها للأئمة عند تركهم الأخذ بالحديث الصحيح أحسن بيان، مؤكدا أنّ ذلك لا يقدح فيهم، فقال: وليُعلم أنه ليس أحدٌ من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاما يتعمد مخالفة رسول الله في شيء من سنته؛ دقيق ولا جليل؛ فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول، وعلى أنّ كل أحدٍ من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه؛ فلا بد له من عذر في تركه"، فبيّن أن مقصدهم من مخالفة حديث صحيح لم يكن أبدا عمدا إلى مخالفة سنة النبي، وإنما لهم في ذلك أعذار.

وقال: "قد بينا هذا في رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وبيّنا أنّ أحدًا من أئمة الإسلام لا يخالفُ حديثاً صحيحا بغير عذر بل لهم نحو من عشرين عذرا مثل أن يكون أحدهم لم يبلغه الحديث، أو بلغه من وجه لم يثق به أو لم يعتقد دلالته على الحكم أو اعتقد أنّ ذلك الدليل قد عارضه ما هو أقوى منه كالناسخ، أو ما يدلّ على الناسخ وأمثال ذلك؛ والأعذار يكون العالم في بعضها مصيبا فيكون له أجران، ويكون في بعضها مخطئا بعد اجتهاده فيثاب على اجتهاده، وخطؤه مغفور له"، فذكر أن أعذار ترك العلماء للحديث الصحيح كثيرة جدا، وكل منهم مأجور على اجتهاده.

ونخص بالذكر من هذه الأسباب ما له علاقة بعرض الحديث على القرآن وهي: "السبب الرابع: اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ شروطا يخالفه فيها غيره، مثل اشتراط بعضهم عرض

الحديث على الكتاب والسنة، فقد يترك العالم الحديث الصحيح لاشتراط عرضه على الكتاب والسنة. و السبب الثامن: اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دلّ على أنها ليست مرادة، مثل معارضة العام بخاص أو المطلق بمقيد أو الأمر المطلق بما ينفي الوجوب أو الحقيقة بما يدل على المجاز إلى أنواع المعارضات"؛ أي أن يعتقد العالم أنّ دلالة الحديث عارضها دليل آخر دلّ على أنها ليست مقصودة.

ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 232/ 20. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 305/ 20.

أحمد

بن

عبد الحليم ابن تيمية، رفع الملام عن الأئمة الأعلام، دط، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض،

246

3

1

2

22/ 11983

ابن تيمية، رفع الملام عن الأئمة الأعلام، مرجع سابق، 30/ 1.

4