الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

بعد أن قدمنا في الفصل السابق نبذة مركزة عن تاريخ فكرة العرض لدى مختلف المدارس الإسلامية؛ نحاول

في هذا الفصل أن نستكشف الضوابط العلمية والمنهجية السليمة لعرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم، وهي مستوحاة من عدة علوم أهمها: علم العقيدة وعلم الحديث وعلم أصول الفقه، ومستفادة من تطبيقات العلماء المتقدّمة منها والمتأخرة مستنيرة بقواعد الوحي واللغة والعقل؛ بغية التوصل إلى منهج علمي دقيق في مع الأحاديث الصحيحة لدى مختلف المدارس الإسلامية ونقدها، وبخاصة في مجال الإيمانيات (العقيدة)

التعامل

وتتمثل هذه المنهجية في المباحث الآتية.

المبحث الأول: خطوات عرض الحديث الصحيح على القرآن.

يتضمن عرض الحديث على القرآن الكريم ثلاث خطوات أساسية؛ هي: 1. الدراسة الموضوعية للآيات القرآنية.

2. الدراسة الموضوعية للأحاديث الصحيحة.

3. الموازنة وفصل الحالات.

وسنتناولها مفصلة في ثلاثة مطالب كالآتي:

المطلب الأول: الدراسة الموضوعية للآيات القرآنية.

يُقصد بالدراسة الموضوعية للنصوص القرآنية أن يعمد الباحث إلى موضوع ما، يلحظ أن القرآن تناوله في آيات عديدة، فيتتبع الموضوع باستقرائه في جميع سور القرآن ويجمع الآياتِ التي تناولته، وبعد التأمل فيها يحاول الباحث استخراج عناصر الموضوع، فيرتبها ويدرسها وينسق بينها، ثم يستخلص المفاهيم والنتائج، ويربط ذلك كله بواقع الناس ومشاكلهم، محاولاً إيجاد الحلول لها في ضوء هدايات القرآن، فالدراسة الموضوعية تبدأ بتحديد الموضوع المراد دراسته، ثم جمع الآيات التي تتعلّق به جمعاً استقرائيا شاملا بتتبع اللفظ وضمائمه في جميع القرآن الكريم، ويستعان في ذلك بالمعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن الكريم ومعانيه؛ وبعد جمع الآيات المتصلة بالموضوع وحصرها يتم ترتيبها ترتيبا منطقيا في عناصر متناسقة والربط بينها، واستنطاق النصوص لاستخراج الحقائق

والأحكام واللطائف.

والدافع إلى هذا الجمع والدراسة الموضوعية هو أنّ الله تعالى بثَّ الحقائق ونثرها في كتابه؛ إذ الموضوع الواحد يتناول في سياقاتٍ شتّى، بأساليب متنوّعة في أجزاء متفرّقة متكاملة، وقد وصف تعالى كتابه الكريم بأنه متشابة مثاني، حيث يقول: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [سورة الزمر:23]، ومعناه أنه يُشبه بعضه بعضا، ويصدّق بعضه بعضا ويدلّ بعضُه على بعض، لا اختلاف فيه ولا تضادّ تُثنى فيه الأنباء والأخبار

ينظر: مصطفى مسلم مباحث في التفسير الموضوعي، ط 3، دار القلم، دمشق، 2000 م، ص 27.

249

1