الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣

يُختلف في تصحيحها وتضعيفها أن تؤسس لقرآنية آيات معيّنة أو لنسخ آيات مسطورة في كتاب الله؟!؛ فهذا لا يتناسب –في نظر الباحث- مع قداسة كتاب الله تعالى وعظيم شأنه، ودقة إحكامه وتفصيل بيانه، الذي قال عنه

ربنا: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة الأنعام: 115].

أما من مدرسة الشيعة فوردت روايات ونصوص كثيرة تنص على التحريف والتبديل والنقصان منها: 1. روى الكليني (ت 328 هـ) عن أبي عبد الله قال: إن القرآن الذي جاء به جبريل ال إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية»، فهذه الرواية تزعم أن عدد آيات القرآن 17 ألف آية؛ أي حوالي ثلاثة أضعاف مصحفنا، مما يعني ضياع ثلثي القرآن المنزل. 2. عن أبي جعفر أنه قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه، ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن»، فالرواية تنص بوضوح على حدوث الزيادة والنقصان في القرآن، وذلك لغرض إخفاء حق آل البيت في الإمامة والولاية، قال محمد باقر المجلسي (ت 1111 هـ) في شرح هذا الحديث: صحيح، ولا يخفى أنّ هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي

"فالخبر

أن

أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظنّي الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة؛ فكيف يثبتونها بالخبر؟ "، فهو يصحح الحديث، ويعدّ الأخبار التي تنص على التحريف متواترة المعنى، وطرحها يقتضي رفع الوثوق عن جميع الأحاديث، ويستشكل على من يرد أحاديث التحريف؛ كيف يُثبتون مسألة، الإمامة، وهى مثلها ثابتة بالأخبار؟!. 3. محمد المفيد (ت 413 هـ) قال: "إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فاعتبر أن أخبار اختلاف القرآن وحدوث النقص فيه كثيرة ومستفيضة.

4 أبو الحسن العاملي (ت 1138 هـ) قال: "إعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله شيء من التغييرات، وأسقط الذين

1

الله

جعفر

بن

أبو عبد محمد الصادق، ولد سنة 83 هـ بالمدينة المنورة، وتوفي بها سنة 148 هـ، وهو الإمام السادس من أئمة آل البيت الإثني عشر عند الشيعة، روى عن آبائه عن النبي، ينظر: محمد أبو زهرة، الإمام الصادق حياته وعصره، دط، دار الفكر العربي، القاهرة، دت، ص

هو

30 - 20

2

3

محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، الكافي، تح: علي أكبر الغفاري، ط 3، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1388 هـ، باب النوادر، ح 28، 634/ 2. قال شارحه موثق، صحيح. محمد العياشي، التفسير، تح: قسم الدراسات الإسلامية، ط 1، مؤسسة البعثة، قم - إيران، 89/ 1، قال محققه: "لقد أجمع المسلمون على عدم الزيادة في القرآن، … أما النقيصة فلا بد من حملها على وجه معيّن، وإلا فلا بد من طرحها لمخالفتها للكتاب والسنة"، ص ن. محمد باقر المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ط 2، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1343 هـ، 525/ 12. محمد المفيد أوائل المقالات تح إبراهيم الأنصاري، ط 1، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، إيران، دت، ص 80 - 81.

4

5

محمد بن

14