الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٥وقال عبد الحسين العاملي (ت 1377 هـ): "نُسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات إلخ، فأقول: نعوذ بالله من هذا القول، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا الجهل، وكلّ من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا، أو مفتر علينا؛ فإنّ القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته تواتراً قطعياً، عن أئمة الهدى من أهل البيت الله لا يرتاب في ذلك إلاّ معتوه، وأئمة أهل البيت كلهم أجمعون رفعوه إلى جدّهم رسول الله له عن الله تعالى، وهذا أيضا مما لا ريب فيه، وظواهر القرآن الحكيم فضلاً عن نصوصه- أبلغ حجج الله تعالى، وأقوى أدلة أهل الحق بحكم الضرورة الأولية من مذهب الإمامية، وصحاحهم في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة، وبذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار، ولا يأبهون بها، عملاً بأوامر أئمتهم، فهو ينتقد بشدة أخبار التحريف مبرئًا المذهب الإمامي منها؛ ويرى ضرورة بطلانها وإن وردت في أحاديثهم؛ لكونها مخالفة للكتاب.
211
الخميني (ت 1409 هـ)؛ قال: "إن الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه، قراءة وكتابة يقف على بطلان تلك المزعمة وأنه لا ينبغي أن يركن إليه ذو مسكة؛ وما وردت فيه من الأخبار، بين ضعيف لا يستدلّ به أو مجعول تلوح عليه أمارات الجعل، أو غريب يُقضى منه بالعجب، إلى صحيح يدل على أن مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره، إلى غير ذلك من الأقسام، التي يحتاج بيان المراد منها إلى تأليف كتاب حافل … ، وأوضحنا عليك أن الكتاب هو عين ما بين الدفتين، فبيّن أن عناية المسلمين بحفظ كتاب الله لفظا ورسما دليل على حفظه وسلامته من التحريف، وبيّن أن الأخبار الواردة في ذلك إما ضعيفة أو موضوعة أو تتناول تحريف معاني القرآن وتأويله لا نصوصه وكلماته، وأكد أن كتاب الله هو المصحف الذي بين أيدينا.
311
ومن هنا فجماهير المسلمين قديما وحديثا - بشتى فِرقهم يعتقدون أن القرآن الذي بين أيدينا سالم ومصون عن أي تحريف أو تبديل وهو نفسه الذي أنزل على النبي محمد، ويعتبرون ما ورد في بعض كتب الآثار من روايات تدعي التحريف روايات شاذة مردودة من طرف بعض أعلام تلك المدارس، فلا يلتفت إليها، وأن في إثارتها طعناً وإساءةً للمصدر الأول للمسلمين.
والجدير بالذكر أن هذه الروايات والأقوال الشاذة أضحت اليوم تُثار من جديد في سياق الجدل الطائفي بين المسلمين، ونتساءل: لمصلحة من يُنبَش عن تلك الروايات المنسية؟، أليس ذلك لا يصبّ إلا في مصلحة أعداء
1
أهل البيت مصطلح شيعي يُقصد به أسرة النبي محمد وهم: علي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين والأئمة أولاده، وهم المبلغون من المعصومون عن النبي. ينظر: محمد حسين كاشف الغطاء، أصل الشيعة وأصولها، ط 1، مؤسسة الإمام علي، قم، 1415 هـ، ص 223. عبد الحسين شرف الدين العاملي، الفصول المهمة في تأليف الأمة، سابق، ص 241. مرجع
2
3
جعفر السبحاني، تهذيب الأصول، تقييد بحث السيد الخميني، دط، انتشارات دار الفكر، قم-إيران، دت، 165/ 2؛ لكنه: أضاف كلامه كلاما موهما حيث قال: "التحريف على فرض وقوعه إنما وقعت في غير الأحكام، مما هو مخالف لأغراضهم الفاسدة، من التنصيص على الخلافة والإمامة، وهذا لا يضر بالتمسك في الأحكام"، م ن، ص ن.
في
تتمة
16
16