الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠ليس من العقائد المعلومة من الدين بالضرورة … ، ودون ذلك بيقين: أحاديث المهدي؛ فإنها لم تبلغ هذا المبلغ، وليس في الصحيحين منها شيء صريح، وإن أوصلها بعض علماء الحديث إلى درجة التواتر، وهو يمكن التشكيك، فاعتبر هذه الأمور التي نُقلت إلينا بأحاديث ظنّية ليست معلومة من الدين بالضرورة؛ فلا يترتب عنها
فيه
1،
التكفير والتفسيق.
وعليه فقواطع الكفر والإيمان لا تنبني إلا على واجب الاعتقاد وهو القطعي ثبوتا ودلالة؛ بل ينبغي على المسلمين الحريصين على وحدة الأمة وجمع شملها أن يبتعدوا كليا عن أحكام التفسيق والتكفير حتى فيما يرؤنه من القطعيات؛ لأنّ هذا منهج يتنافى وأخلاق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة التي أمر بها الحق جل وعلا، فوظيفة المؤمن هي النصح والبيان، أما الحكم والحساب فهو من اختصاص الله تعالى القائل: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [سورة الرعد: 40]، ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [سورة المطففين: 33].
وأخيرا يمكن أن نلخص أهم أحكام الحديث الصحيح المستقل في العقائد فيما يأتي:
1. التوقف فيما لم تظهر موافقته أو مخالفته لصريح القرآن الكريم، وعدم القطع بقبوله أو ردّه. 2. تأويل ما أشكل منه بما ينسجم مع محكمات الكتاب وهذا التأويل اجتهاد غير ملزم.
3. احترام الرأي المخالف والتقيد بآداب الخلاف.
1 القرضاوي، المرجعية العليا في الإسلام، مرجع سابق، ص 124.
341