الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وغيرها من الآفات مقياسا للحق والباطل في أوكد أمور الدين وهي مسائل الإيمان؟ وكيف تتخذ علاوة على ذلك أساسا للموالاة والمعاداة مع أن التصحيح والتضعيف والجرح والتعديل أمور اجتهادية بشرية، يعتريها ما يعتري البشر، ولعل هذا المنهج مما يفسّر حالة الشحناء والبغضاء الحاصلة في الأمة!.

1

والمنهج السليم هو ما ذكره محمد المسيّر (ت 2008 م) في قوله: "وجمهور العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تفيد القطع؛ ولذا يجب العمل بها في العبادات والمعاملات؛ لأنه يُكتفى فيها بالظن الغالب، أما العقائد في الإلهيات والنبوات والسمعيات، فلا يترتب على ما يثبت بالسنة إيمان أو كفر؛ لأنها ظنية الثبوت حتى ولو كانت قطعية الدلالة، فإن تطرّق الظنّ للثبوت أو الدلالة يرفع اليقين؛ فلا يصبح الأمر الثابت بالظن عقيدة يتحتم الالتزام به، وتصدر على أساس منه أحكام الإيمان والكفر، فميّز بين العقائد والأحكام، وبيّن أن الإيمان اللازم على المسلم يبنى على القطعي ثبوتًا ودلالة فما كان دون ذلك فليس من أصول الإيمان، وإنما من فروعه، فلا إنكار في مورد الظن والاجتهاد.

211

وأوضح أنّ "التوقف في قبول خبر الآحاد ليس ردا لحديث رسول الله، وإنما هو توقف في نسبته إلى الرسول الكريم، فعدم الأخذ بخبر الواحد في إثبات العقيدة لا يعني إنكاره، أو تكذيب الرسول، أو تكذيب الصحابة الكرام، وإنما يعني عدم القطع في إثباته كمسألة إيمانية، بل يجري التوقف فيها أو ترجيح صدقها من دون قطع بها بحيث يكفّر المخالف أو يفسق؛ فبهذا الاحتراز يجتنب الفرد المسلم باب الزيغ في الاعتقاد، كما يجتنب المجتمع الإسلامي أسباب الاختلاف والتفكك والشنآن.

ثالثا: الوقوع في محذور التفسيق والتكفير.

مبني

على كون

تناول بعض العلماء مسألة هل يكفر منكر حديث الآحاد أو لا؟، والخلاف في ذلك حديث الآحاد هل يفيد اليقين أو لا؟، فإذا قيل يفيد اليقين يكفر منكره، وإلا فلا يكفر؛ لأنّ التكفير عندهم مرتبط بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

والتفسيق والتكفير الحاصل في واقع المسلمين نتيجة حتمية لرفع الآراء الاجتهادية أو المرويات الأحادية الظنية إلى مستوى القطع واليقين، فأصبحت من المعلوم في الدين بالضرورة؛ وأساسًا للموالاة أو المعاداة؛ بينما الصواب أن الظنّيات مما يسع فيه الاختلاف، قال يوسف القرضاوي: "فمن أنكرها لا يُحكم بكفره؛ لأن الأمر

دكتور، من كبار علماء الأزهر، بلغ درجة الأستاذية في قسم العقيدة وأصول الدين وعمل أستاذًا للعقيدة والأديان في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى السعودية، بعد أن عمل رئيسًا لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في المدينة المنورة؛ http://www.masrawy.com،

2018/07/28

2

محمد المسيّر، التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية، ط 2، دار الطباعة المحمدية، القاهرة، 1998 م، ص 85.

3

محمد المسيّر، التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية، مرجع سابق، ص

4 السياق عن

أحاديث الدجال ونزول عيسى.

86

340