الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

نخصص هذا الفصل للدراسة التطبيقية لمنهج عرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم، الذي سبق بسط أسسه وأبعاده ومنهجه وضوابطه في الفصول السابقة، وارتأينا أن نقتصر في التطبيق على مسألة أنموذجية واحدة من مسائل الإيمان؛ وذلك بغرض أن يكون البحث فيها متعمقا وغير متشعب إلى مسائل تخرج عن

البحث، وتجنبا للتطويل وتجاوز الحد المسموح من حجم البحث.

والمسألة التي اخترنا التطبيق عليها هي مسألة أسباب دخول الجنة"؛ وهذا للدواعي الآتية:

أهداف

1. توافر النصوص الكثيرة من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة التي تناولت المسألة. 2. اللبس الكبير الذي يحيط بالمسألة لدى كثير من المسلمين؛ مع شدّة صلتها بالواقع العملي لحياة المسلم. 3. محاولة الإتيان بالجديد في معالجة الخلاف القائم في المسألة بين المدارس الإسلامية معالجة موضوعية منصفة. هذا التطبيق إلى البحث عن الأسباب والشروط الضرورية الموجبة لدخول الجنة، وقد راعيتُ -

ونهدف من على قدر طاقتي- أن يكون المنهج استقرائيا شموليا، يلتمس الرؤية القرآنية الكلية أولا، ثم يعرض عليها ما ورد من الأحاديث في المسألة ذاتها في كتب الصحاح من مختلف المدارس، وحاولنا ما أمكن الابتعاد عن الطرح الكلامي للمسألة؛ لما في ثناياه من مآخذ شرعية، ومنهجية أبرزها: أسلوب الانتقاء للأدلة بغرض نصرة الأفكار

المذهبية، بدل السعي لالتماس الحق من الأدلة بالرؤية الموضوعية الشمولية.

ولتحقيق ذلك حاولنا الالتزام بمنهجية البحث في الموضوعات القرآنية والحديثية، وقد سبق بيانها في الفصل السابق؛ لما لها من دور فعال في تيسير الحياد والموضوعية للوصول إلى نتائج علمية أقرب إلى الدقة والإنصاف. ولا بأس أن نبين هنا أهم الفروق بين المنهج القرآني ومناهج المتكلمين في عرض مسائل الإيمان (العقيدة الإسلامية من خلال سمات كل منهما فيما يأتي:

1. تتسم العقيدة القرآنية بالربانية، فكل ما فيها حقٌّ مطلق من عند الله تعالى، بينما تتسم مناهج المتكلمين بأنها اجتهادية بشرية، وقد أنتجت كثيرا من المباحث الزائدة عن المعارف الإيمانية القرآنية، وبعض هذه المباحث لها

أصولها في القرآن؛ لكن تم تضخيمها أكثر من حجمها، وأعطيت مساحة واسعة من خريطة العقيدة الإسلامية. 2. العقيدة التي جاء بها القرآن الكريم عملية ومتناسبة مع واقع الإنسان، من حيث قدرته العقلية والروحية والنفسية، ودافعة له لتحقيق الغاية التي من أجلها خُلق، على خلاف المنهج الكلامي الذي يغلب عليه الإغراق في الجدل والتجريد على حساب العمل والتجسيد.

1

محمد عياش الكبيسي، العقيدة الإسلامية في القرآن الكريم ومناهج المتكلمين، مرجع سابق، ص 29 - 65؛ وينظر أيضا: السيد رزق الحجر، 'مسائل العقيدة ودلائلها بين البرهنة القرآنية والاستدلال الكلامي مجلة رابطة العالم الإسلامي، ع،223، مكة المكرمة، 2007 م، ص 9 - 137.

344