الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤3. عقيدة القرآن الكريم ميسرة وعامة للبشر، على اختلاف مداركهم ومستوياتهم، وليس فيها ما يناسب طبقة من الناس دون أخرى؛ على خلاف الطرح الكلامي الذي بلغ درجة من التعقيد بحيث لا يدركها في الغالب إلا
الخاصة من أهل العلم. 4. الشمولية؛ حيث إن القرآن الكريم لم يترك زاوية من الزوايا التي يحتاج إليها الإنسان إلا وبينها، على خلاف المتكلمين الذي يتسم بالنظرة الجزئية، حيث يتعرّض لبعض المسائل بالتعمّق والتدقيق الشديد، بينما يغض الطرف عن مسائل أخرى جوهرية؛ ربما أهم وأولى.
منهج
5. يمتاز القرآن الكريم بالأسلوب المقنع والمعجز، الذي لا يملك الواقف عليه إلا أن يعلن استسلامه وعجزه عن مضاهاته أو معارضته إلا إذا استنكف وأدبر؛ بينما لا يمتلك المنهج الكلامي هذا الأسلوب؛ فما من من مسألة إلا وفيها المأخوذ والمتروك.
ولهذا نحاول في تطبيقنا هذا أن نجنح لمقاربة طبيعة الأسلوب القرآني ما أمكن، ونتوخى الاستدلال بالنصوص الصريحة في الموضوع، وعدم التكلف بالاستشهاد بنصوص غير صريحة.
وتجدر الإشارة إلى أننا سنقتصر على الأدلة المصرّحة بأسباب دخول الجنة ولا نتطرق إلى الأدلة ذات الصلة بها، كأدلة المغفرة والميزان والشفاعة والخروج من النار؛ بالرغم من التلازم الذي بينها ودخول الجنة؛ وهذا تجنبا للتشعب والتطويل؛ حيث إنّ تلك المسائل يلزمها استقراء واسع للنصوص من الكتاب أولا ثم من الحديث، ثم الموازنة بينها، وهي دراسات مستقلة الأطروحة وأكثر؛ وهو ما لا يسعه هذا البحث، وإنما سنشير إلى ضرورة
بحجم
استكمال دراستها ببحوث مكملة مستقلة.
المبحث الأول: الدراسة الموضوعية للآيات.
ونتناول فيه الكشف الموضوعي عن أسباب دخول الجنة في القرآن الكريم وترتيبها وتحليلها، ثم نعرض الآيات المتشابهات في المسألة على ضوء ما تمت دراسته من الآيات المحكمات.
المطلب الأول: الكشف الموضوعي عن أسباب دخول الجنة في القرآن. نقسم الكشف الموضوعى عن أسباب دخول الجنة في القرآن إلى قسمين: لفظي ومعنوي.
أولاً؛ الكشف اللفظي
ونعني به تتبع لفظ "الجنة بمختلف صيغه ومشتقاته في القرآن الكريم (الإفراد والتثنية والجمع)، وكذا تتبع أسماء الجنة الأخرى مثل الفردوس - دار السلام - الحسنى، ونحوها.
345