الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٢

النبي

وعمله؛ لكن الفرق في الواقع في حيثية ثبوت كلّ منهما وطريقة نقله وحفظه؛ فالسنة (أي الجانب العملي) تواترت ونُقلت عمليا عبر الأجيال، أما الحديث (الجانب القولي فنُقل مشافهة عن طريق الآحاد، ثم دوّن لاحقا في عهد التدوين.

لا

ومن هنا يظهر أثر التفريق بين المصطلحين؛ حيث إن استشكال حديث منسوب إلى النبي باجتهاد علمي عن هوئ لا يعد إنكارا للسنة، ولو كان الحديث صحيحا في نظر بعض المحدثين، أما إنكار السنة المتواترة عمليا كإنكار عدد الصلوات الخمس في اليوم أو عدد ركعاتها، فذلك يعدّ إنكارا للسنة النبوية، وانحرافا عن طاعة النبي؛ قال سليمان الندوي: "الحديث كل واقعة نُسبت إلى النبي الله ولو كان فعلها مرة واحدة في حياته الشريفة، ولو رواها عنه شخص واحد، وأما السنة فهي في الحقيقة اسم للعمل المتواتر أعني كيفية عمل الرسول الل - المنقولة إلينا بالعمل المتواتر، بأن عمله النبي اللة ثم من بعده الصحابة، ومن بعدهم التابعون وهلم جرا، ولا يُشترط تواترها بالرواية اللفظية، فطريقة العمل المتواترة هي المسماة بالسنة، وهي المقرونة بالكتاب في قوله الل: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله تعالى وسنة رسوله» 2، التي

3

وهي

لا يجوز

لأحد من المسلمين كائنا من كان تركها أو مخالفتها، وإلا فلا حظ له في الإسلام، فتراه ميّز بين السنة والحديث من حيث طبيعة نقل كلّ منهما، وذكر أن ما يُذَمّ على إنكاره وتركه هو السنة العملية المتواترة؛ لأنها قطعية الدلالة والثبوت، ومقرونة بالكتاب.

واصطلاح العلماء اللاحقين على معنى لفظ معيّن هو تواضع واتفاق بينهم على دلالته، لكن ينبغي منهجيا عدم إسقاطه على ألفاظ المتقدّمين؛ لأن ذلك يُحدث خلطا في المفاهيم وضررا في التصوّر، وهو ما بينه سليمان الندوي حيث قال: "الحديث الذي هو أعم من السنة، وإذا انتهى ذلك فلنبحث في معنى السنة، ولنذكر الفرق بين السنة والحديث؛ فإنّ كثيرا من الناس لا يفرّقون بينهما ويجعلونهما في منزلة واحدة، وينشأ من ذلك ضرر كبير"، وهذا الضرر يتمثل في التسوية بين درجتيهما في الحجية، وهذا غير صائب منهجيا.

411

ولذا يتعيّن حمل اصطلاحات المتقدمين على مرادهم وعرفهم، لا على مصطلحات المتأخرين، وقد نبه يوسف القرضاوي إلى أن "من أخطر الأمور في مجال العلم التي تضلّل كثيرا من الدارسين: حمل عبارات المتقدمين

1

سليمان الندوي الهندي، مفسّر ومحدّث وفقيه ومؤرّخ من كبار علماء الهند، درس بدار العلوم لندوة العلماء من آثاره أرض القرآن، تحقيق معنى السنة، سيرة أم المؤمنين عائشة له الخيام؛ ينظر: 336/ http://www.madarisweb.com/ar/articles، 2018/01/13. ورد بلفظ: وسنة نبيه؛ موطأ مالك، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر، ح: 1614. خلاصة حكم المحدّث ابن عبد البر في التمهيد:

3

2

محفوظ معروف مشهور. سليمان الندوي تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها (أصله بالهندية)، ترجمه: عبد الوهاب بن عبد الجبار الدهلوي، مجلة المنار، محمد رشيد رضا وغيره، مصر، 1325 هـ، 673/ 30.

4

سليمان الندوي تحقيق.

معني السنة وبيان الحاجة إليها، مرجع سابق، 673/ 30.

23