الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

عمران: 165]، ومرد ذلك في الأساس هو الغبش الذي أصاب فكرهم إثر هجرانهم لكتاب الله تدبّراً وعملاً وتحكيما، فأضحى حالهم كما قال تعالى في أهل الكتاب: فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [سورة المائدة: 14].

وبالرغم من أن الله تعالى وعد عباده المؤمنين في كتابه بالنصر والتمكين؛ إلا أنّ المسلمين في الواقع مهزومون مقهورون؛ فهل الله تعالى لم يصدق فيهم وعده؟!، أم هم الذين لم يستوفوا شروط النصر والتمكين التي أوضحها في قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور: 55]؟، فحاش لله تعالى أن يُخلف وعده، ومن أصدق من الله حديثا، بل إنّ تأخر النصر راجع لعدم استحقاقهم إياه؛ لإخلالهم بتلك الأسباب أو ببعضها؛ ومثل ذلك يُقال بخصوص أسباب دخول الجنة التي هي مطابقة لشروط النصر والتمكين، كما أوضحها الكتاب العزيز.

1

شقبقب، سنن

الله

ينظر: عبد الكريم زيدان، السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1993 م، ص 9 في الجزاء وعلاقتها بالاستخلاف من خلال القرآن الكريم مذكرة ليسانس)، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة، 2010 م،

230 - 219

و

محمد

ص 48 - 52.

428