الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

في ختام هذا البحث؛ نحمد الله تعالى على تمام نعمته وتوفيقه ورعايته وتيسيره في خوض غمار هذا البحث الشاق، وإتمام فصوله ومسالكه الوعرة؛ حيث تم التوصل من خلاله إلى إجابة متكاملة عن إشكالية البحث؛ متمثلة في مجموعة من الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم، نبينها ضمن نتائج البحث

الآتية:

1. القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي تكفّل الله تعالى بحفظه في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة الحجر: 19، والنبي الا الله هيأ كل الوسائل اللازمة للعناية به وحفظه رسما وتلاوة، وهو الكتاب الوحيد الذي الذي يتفق عليه المسلمون بمختلف مدارسهم؛ ولذا حُق له أن يكون دستورا لهم يؤسس إيمانهم وفكرهم ومنهجهم، ويحتكمون إليه عند الخلاف والروايات الواردة في تحريف القرآن لدى بعض المدارس، هي روايات شاذة لا تمثل تلك المدارس، فلا يصح أن يُلتفت إليها.

2. هناك فرق لغوي واصطلاحى مهمّ ودقيق بين السنة والحديث؛ فالحديث أعمّ من السنة، والسنة جزء منه؛ فقد نجد لكل سنة حديثا ينص عليها؛ بينما ليس كل ما هو مدوّن في كتب الصحاح من أحاديث وأخبار يصح عليه لفظ السنة، إلا السنة العملية التي واظب النبي، عليها، وهذا القيد مستخلص من المدلول القرآني واللغوي للفظ "السنة"، وكذا استعمال الصدر الأول له، حيث تعني الجانب العملي، وتتصف بالدوام والثبات، وتصدق على المتواتر المتوارث عمليا بين الأجيال من فعل النبي، وقوله كهيئة الصلاة والصوم وطريقة الزكاة ومناسك الحج. 3. ينبغي أن يكون تصنيف أهم المصادر الإسلامية هكذا ثلاثيا القرآن الكريم السنة المجتمع عليها، الحديث الصحيح)، لا ثنائيا كما هو شائع (الكتاب، السنة) - فلكل قسم خصائصه وأحكامه التي يختص بها عن غيره؛ فالذي يبنى عليه الإيمان والأحكام الأساسية في الدين هما: القسمان الأوَّلان اللذان ثبتا بالقطع واليقين، وأطبقت عليهما الأمة قاطبة سنةً وإباضيةً وزيدية وإمامية؛ فلا يجوز فيهما الخلاف فيما هو قطعي الدلالة، ولا يُعذَر منكرهما؛ وأما القسم الثالث (الحديث الصحيح) فهو ظنّي الثبوت، والباب فيه واسع للنظر والاجتهاد والتصحيح والتضعيف والاختلاف، فيُعذر من ردَّ بعضه بالدليل؛ ولا يبنى عليه الإيمان الجازم.

السنة

4. العلاقة بين الكتاب والسنة علاقة ثنائية متبادلة ذات اتجاهين وليست ذات اتجاه واحد؛ فإذا كان دور والحديث تجاه الكتاب هو التفصيل والبيان؛ فدور الكتاب تجاه السنة والحديث هو أنه مهيمن عليهما ومؤطّر لهما بحاكميته المطلقة، فلا تتعارض السنة أو الحديث مع كتاب الله، ولا يخرجان عن دوائره وكلياته المسطرة. 5. شروط الحديث الصحيح الخمسة (اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، السلامة من الشذوذ، السلامة من العلة) متفق عليها بين المدارس الثلاثة (أهل السنة الإباضية الشيعة الزيدية ودلالات هذه الشروط أيضا متفق عليها بين هاته المدارس.

6. أما الشيعة الإمامية فتشترك مع المدارس السابقة في ثلاثة شروط وهي: اتصال السند وعدالة الرواة، وضبطهم؛ بينما تباينت عنهم في إضافة شرط أن يكون الراوي إماميا، وقبول توقف سلسلة الإسناد عند أئمة أهل البيت، وعدم اشتراط سلامة الحديث من الشذوذ والعلة.

430