الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

7. بالرغم من التقارب الموجود بين المدارس في شروط الحديث الصحيح فإن مظانه ومصادره تختلف كليا أو جزئيا بين كل مدرسة وأخرى؛ مما يشي بعدم سلامة تطبيقات تلك الشروط من تأثير العوامل الذاتية والفكرية، والنسبية الزمانية والمكانية في تصحيح الحديث أو قبوله ورده. 8. حكم المحدثين على الحديث بالصحة أو الضعف هو نتاج نظر اجتهادي في السند والمتن؛ فلا يعني تصحيحُ الحديث القطعَ بثبوته، وإنما ترجيح ثبوته ظنّا، اعتمادا على الظاهر لا على نفس الأمر؛ ومن ثم لا بُدَّ من استكمال عملية نقده، ضمن جهود استدراك اللاحقين على السابقين، بعد تثمين مجهوداتهم والبناء عليها.

التي

9 نقد الحديث من جهة المتن لا يزال الباب فيه واسعاً للاستدراك، وذلك بتسليط الضوء على المقاييس وضعها العلماء نظريا، وتفعيلها تطبيقيا على الأحاديث الصحاح؛ ومن أهمها: مقياس العرض على القرآن الكريم، الذي لم يُعط حقه من العناية والتفعيل تنظيرا وتطبيقا لدى مختلف المدارس. 10. يقتضي عرضُ الحديث على القرآن الكريم جعل القرآنِ مركزا ومحورا أساساً، يقيَّم في ضوئه الحديث ويقوم؛ وقد تناول البحث تأصيل مركزية القرآن الكريم وهيمنته على ما سواه؛ من عدة جوانب أهمها: مكانة القرآن الكريم وخصائصه، حاكمية القرآن الكريم وهيمنته، توجيهات القرآن الكريم في التعامل مع الأخبار. 11. اعتمدنا في تأصيل قاعدة العرض على البراهين الجلية الواضحة من القرآن الكريم كقوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فيه [سورة البقرة: 213]، وقوله تعالى على لسان المصطفى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة الأنعام: 114 - 115]، ونحوها، ولم تكن دراسة حديث العرض ومناقشته بشتى طرقه إلا من قبيل الاستئناس وليس للتأسيس؛ لأن الأمور التأصيلية والتأسيسية لا تبنى على الظن.

12. حديث العرض ورد بطرق صحيحة لدى كل من الإباضية والزيدية والإمامية والأحناف من أهل السنة، بينما ورد لدى جمهور أهل السنة بطرق ضعفها المحدثون وحكموا عليها بالوضع، وقد ناقش الباحث أسباب ذلك الحكم ودوافعه، وأجاب عنها.

من

علامات

13.الفوارق الجلية بين خصائص القرآن وخصائص الحديث بينت البون الشاسع بين طبيعتي كل منهما، وأكدت بما لا يدع مجالا للشكّ على ضرورة عرض الحديث على القرآن الكريم ووجوب محاكمته وردّه إليه. 14.قرر علماء الحديث من مختلف المدارس نظريا أنّ مخالفة الحديث لصريح القرآن الكريم علامة وضعه، وبالرغم من ذلك ليس هناك دليل ملموس على أن هذا المقياس كان منهجا متبعا بالفعل كأساس للقبول والردّ لدى الرواة وجامعي الصحاح من مختلف المدارس، وهذا يؤكد ضرورة مراجعة جدّية لهاته الصحاح حديثًا حديثا بمقياس العرض على القرآن الكريم.

431