الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

من اختصاص الله تعالى بينما وظيفتهم البلاغ والتبيين والنصح والمجادلة بالتي هي أحسن، ونشدان الهداية من

الله

وفي نهاية هذا البحث يجدر بنا أن نوجه مجموعة من التوصيات إلى الباحثين والهيئات المختصة لمواصلة البحث والتنقيب في هذا الموضوع، والتطرّق إلى ما لم يتناوله البحث، وهي كالآتي: 1. تنقية الحديث الصحيح بمقياس العرض على القرآن يحتاج إلى مشروع إسلامي ضخم يتبنّاه مجموعة منصفة من الباحثين أو الهيئات المختصة من مختلف المدارس الإسلامية، بعد تشبّعهم بأهمية هذا المقياس وضرورته ومقاصده وأبعاده، وتمكنهم من ضوابطه العلمية نظريا وتطبيقيا.

2. ينبغي النظر إلى المصادر الحديثية لدى مختلف المدارس على أنها ملك للأمة جمعاء، وليست حكراً على مدرسة دون أخرى، وعلى جميعهم التشارك في وضع قواعد وضوابط علمية موضوعية في طريقة التعامل معها، بعيدا عن التقديس أو التهوين من شأن جهود السابقين.

3. العمل الفردي له دور فعّال في عملية النقد، لكن لا يسلم في كثير من الأحيان من الارتجال والتأثر بالحاضنة الفكرية للناقد؛ ومع ذلك فلا ينبغي إقصاؤه وإبعاده، بل المطلوب احتواؤه وتعزيزه باستدراكات وتصويبات جماعية لتقليل الأخطاء المنهجية قدر الإمكان، والسعي لنشدان الحقيقة المعرفية بالمنهج العلمي السليم. 4.على مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي أن توجد فضاءات مشتركة بين التخصصات العلمية الإسلامية وغيرها، من تفسير وحديث وعقيدة، وفكر وفقه وأصول، ولغة وأدب وفلسفة، وتاريخ وسياسة واقتصاد .... وتشجع البحوث الموازنة بينها؛ لردم الهوة وربط الجسور؛ فلذلك دور كبير في تطوير حركة العلوم؛ لما بينها من التداخل والاشتراك، واختلاف وظيفة كل علم وزاوية رؤيته، حتى تتلاقح فيما بينها فتثمر دراساتٍ ونتائج أكثر شمولاً وفعالية، وتمكن الباحثين من توسيع مداركهم والتخلّص من أشر الجمود والتقليد. 5. ينبغي مواصلة البحث في متعلقات مسألة أسباب دخول الجنة وهي حقيقة الإيمان ونواقضه، وشروط قبول الأعمال ومحبطاتها وشروط التوبة ومغفرة الذنوب وقبول التوبة، وحقيقة الحساب والميزان، وقوانين الشفاعة، وأسباب دخول النار، ومسألة الخروج أو الخلود في النار، وخصائص الوعد والوعيد الإلهي؛ حيث تُدرس كل مسألة على حده، وفق منهجية العرض التي فصلناها؛ وذلك لكي تكتمل الدراسة الشاملة في المسألة، وتعطي للفرد والمجتمع تصورا سليما ينجو به بين يدي رب العزة يوم الدين.

6. على المسلمين جميعا أفرادا وهيئاتٍ أن يعودوا عودةً جادّةً وصادقة إلى كتاب ربّهم المهجور، ويتخذوه ملاذا وملجاً لحماية أنفسهم من الفتن المعاصرة التي أصابتهم بما كسبت أيديهم، ومن الوعيد الأخروي المنتظر، ويتخذوه دومًا مصدرًا لإيمانهم، ومرشدًا لفكرهم، ومقوّما لسلوكهم، وموجها لمسيرتهم.

وفي الأخير نأمل أن يكون هذا البحث قد أماط اللثام عن مسألة جوهرية ومفصلية في بناء المعرفة الدينية، الإيمانية منها خاصة؛ يمكن أن تمهد السبيل لآفاق جديدة في سبيل وحدة الأمة ونهضة حضارتها من جديد؛ ولا يمكن القول بأنّه قد بلغ الغاية والكمال، وإنما هو بحاجة إلى المزيد من البحوث الجادّة المكملة والجهود الحثيثة لسبر

435