الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣32.الحديث الآحاد الصحيح يفيد الظنّ الراجح، فلا تُبنى عليه أصول العقائد والإيمان التي تستوجب اليقين، ومسائل الإيمان الضرورية قد بينها القرآن الكريم وفصلها تفصيلاً محكما، ففيه غنيةٌ عن غيره في هذا المجال، بينما للسنة والحديث دور أخص وأوثق بمجال الأحكام الفقهية. 33. لدى كل مدرسة من المدارس الإسلامية أحاديث صحاح خاصة بها، والقرآن العظيم هو الميثاق الوحيد المشترك الذي يجمع المسلمين جميعا، فكلما تمسكوا في مصدر إيمانهم بالقرآن الكريم توحدوا وتآلفوا، وكلّما جنحوا
إلى مروياتهم الخاصة وتمسكوا بها مستقلة عن القرآن أو معارضةً له اختلفوا وتفرّق عقدهم، ومزقوا كل ممزق. 34. من الثغرات التي تسرّب منها الدخيل إلى المعارف الإيمانية: إيراد أصول العقيدة وفروعها، قطعيها وظنتها في مصنفات واحدة، دون تمييز واضح بينها، فمن شأن ذلك أن يوهم طلبة العلم بله العوام بأنها من العقائد الملزمة، فيقطعون بثبوتها، ويجعلونها من المعلوم من الدين بالضرورة، وينكرون على من خالفها، والأصل منهجيا- تمييز المعتقدات القطعية عن الظنية.
35.الأحاديث الواردة في أسباب دخول الجنة منها ما يوافق محكمات القرآن الكريم فهو مقبول، ومنها ما يخالفه مخالفة ظاهرية فيتم تأويله بما ينسجم مع القرآن من دون تكلف ولا تعسف لمعانٍ خارج إطار معهود اللغة والخطاب، ومنها ما يخالفه مخالفة حقيقية فيجب ردّه وتنزيه النبي الله عنه.
36.موجبات دخول الجنة تتمثل في الالتزام بكليات الدين وجوامعه؛ من الإيمان، والعمل الصالح، والاستقامة، والمداومة على الطاعة والعبادة الخالصة والصبر والتوبة من المعصية، وعدم الإصرار عليها، والمجاهدة في سبيل الله بالمال والنفس … ؛ ولا تنال بمجرد الانتساب إلى الإسلام، أو الاتكال على الأماني والظنون، أو الأخذ ببعض الدين وترك بعضه.
التي
37. الأحاديث المستقلة عن القرآن في بيان أسباب دخول الجنة أغلبها جاء في أعمال الفضائل والرغائب تساهل العلماء في شروط روايتها وقبولها، فوجدت طريقها إلى الصحاح، فينبغي التوقف بشأنها، أو فهمها ضمن نسق الشروط الكلية التي بينها القرآن الكريم لدخول الجنة. 38.الأخذ بالأحاديث المخالفة لكتاب الله أو المستقلة عنه في مجال الإيمان (العقيدة)، والتمسك بظواهرها؛ له أثره السلبي البالغ على فكر الأمة وإيمانها، وهو سبب جوهري في تقهقر المسلمين حضاريا، وتراجعهم عن أدوارهم
القيادية للبشرية.
39. إن أيّ نهضة حضارية منشودة للمسلمين لا تتم إلا برجوعهم إلى كتاب الله تعالى المهجور واعتصامهم به،
والاسترشاد به في تغيير ما بالأنفس، فهو سبيل وحدتهم ومصدر قوتهم وعزّتهم، وسبب نجاتهم دنيا وأخرى. 40.المسائل الإيمانية المختلف فيها بين المدارس منها ما هو فرعي لظنّية ثبوته أو دلالته، فعلى المختلفين أن يعذروا بعضهم بعضًا فيه؛ أما مسائل الأصول فليس مجديا حسمها بالبراءة، والعداء، وإنما تعالج بالتحاور والمجادلة بالتي أحسن، ضمن أطر المودة والأخوة والرحمة وحب الخير والنصح للآخر ونحو ذلك من الأخلاق الإسلامية الرفيعة، وليجتنبوا كليا الأحكام التقويمية على الآخر بالكفر أو الفسق أو البدعة والضلال؛ لأنّ الحكم والحساب
هي
434