الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وتتراوح الرباعيات، وأدناه التساعيات، فلا توجد فيه ثلاثيات.

أسانيد مسلم من أربع إلى تسعة رواة بينه وبين النبي، قال السخاوي: "فأعلى ما عنده

وبين مسلم في مقدمة صحيحه أنه تحرّى فيه سلامة الأخبار واستقامة الرواة حيث قال: "إنا نتوخى أن نقدّم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم"، فذكر أن منهجه تميّز عن كثير من المحدثين بانتقاء الروايات التي سلمت من التخليط الفاحش والاختلاف الشديد. كما ذكر أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون، والثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان والثالث: ما رواه الضعفاء والمتركون، وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني، وأما الثالث فلا "3؛ فبيّن أن الرواة الذين روى عنهم صنفان هما: الحفاظ المتقنون، والمتوسطون في الحفظ عليه"

يعرج

والإتقان وترك الرواية عن صنف الضعفاء والمتروكين.

511

وقد عرض مسلم كتابه على بعض المحدثين للفحص والتفتيش، حيث قال: "عرضتُ كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركتُه، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته"، فبيّن أنه سعى إلى تخليصه من العلل التي كشفها له أبو زرعة، ولم يترك إلا ما شهد له فيه بالصحة.

وهكذا بذل البخاري ومسلم جهودا معتبرة في جمع الحديث وتنقيته بشروط دقيقة؛ سعيا إلى الاقتصار على الحديث الصحيح، و"لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما فما بقي منه ليس باليسير، وقد تلقى جمهور أهل السنة هذين الصحيحين بالقبول إجمالا.

1

محمد بن عبد الرحمن السخاوي، غنية المحتاج في ختم مسلم بن الحجاج تح: جمال فرحات صاولي، ط 1 كنوز إشبيليا، الرياض، 1425 هـ، ص 35.

2

3

مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم (المقدمة)، ط 1، دار طيبة، الرياض، السعودية، 2006 م، ص 2. يحيى بن زكريا النووي، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج ط 2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392 هـ، 23/ 1. أبو زرعة الرازي: من حفاظ الحديث الأئمة، من أهل الري، زار بغداد، وحدّث بها، وجالس أحمد بن حنبل، ومن شدة حفظه كان يُقال: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل، توفّي بالرّي سنة 264 هـ، له مسند خير الدين الزركلي، الأعلام، ط 15 دار العلم للملايين، دب،

4

194/ 4 2002

5

نقله عنه: صلاح الدين العلائي (694 761 هـ)، التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة، تح: مرزوق الزهراني دط، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، 1408 هـ، ص 33. ابن الصلاح، علوم الحديث، مرجع سابق، ص 19.

6

7

لا أرى من الصواب القول بأن الصحيحين تلقتهما الأمة بالقبول؛ لأنه لا يمكن اختزال الأمة كلها في مدرسة أهل السنة، فالمدارس الأخرى

يأخذون منهما ويذرون، ولم يقولوا أنهم تلقوهما بالقبول.

37